وما إلى ذلك . . فللنبي « صلى الله عليه وآله » أن يتوقع منهم أن يتركوا حصونهم ، ويهربوا إلى أرض أخرى . .
فمقامهم في حصونهم يعد تحدياً سافراً ووقحاً ، إمعاناً في البغي ، والتجني . . لا سيما وأنها حصون يتمنعون بها ممن أعلنوا أنهم يسعون إلى قتلهم واستئصالهم .
فإن أمكن تبرير البغض والعداوة الدينية أو الثأرية ، ولو بما هو غير مقبول ولا معقول ، فإن تضحيتهم بالقيم ، بارتكابهم جريمة الغدر ، ونقض العهود ، لا يمكن تبريريها ، فكيف إذا جعلوا تلك القيم ثمناً لارتكاب جريمة استئصال مَنْ حَفِظَهم ، وراعى جانبهم ، ورضي بالتعامل معهم . الأمر الذي يزيد في قبح هذه الجريمة وبشاعتها وفظاعتها . .
فكيف إذا كان من يريدون قتله واستئصاله هو نبي الله ، وأنهم يفعلون ذلك سعياً منهم في إطفاء نور الله ، وإبطال دينه ، وسد أبواب الهداية الإلهية للبشر . .
ثم إنهم أمعنوا في بغيهم وعداوتهم حين بادروا إلى إظهار الكلام القبيح في حق رسول « صلى الله عليه وآله » ، رغم أن المفروض بالمذنب والمعتدي ، والناكث للعهود أن يستحي من نفسه ، وأن يظهر الندم على ما بدر منه .
الدليل الحسي :
وقد استفاد النبي « صلى الله عليه وآله » من الدليل والشاهد الحسي للبرهنة على ما يخبر به هنا عن المستقبل ، وذلك حين قال لعلي « عليه