تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

عثمان بنظافة ثوبه ، فإنه كان بحسب طبعه نظيفاً متنظفاً ، وهي صفة يمدح الإنسان عليها . . ولكن علياً « عليه السلام » قلب الأمور ، وتناوله بما يعد من موجبات الثناء عليه ، فجعله سبباً لذمه والقدح فيه ، والإساءة إليه . غير أننا نقول : أولاً : إن النظافة هي سمة الإنسان المسلم ، وكان أكثر الناس إهتماماً بها ، وأكثرهم حثاً عليها رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وعلي « عليه السلام » ، والأئمة الطاهرون من أهل بيته . . فلم يكن عثمان أحرص من علي « عليه السلام » أو من عمار على النظافة . . وقد روي عن بعض أصحاب أمير المؤمنين « عليه السلام » ما يدل على مبالغة علي بالنظافة إلى حد أنه لفت نظر بعضهم ، فقال عنه : إنه رآه يلبس ثوباً مرقعاً ، ولكنه نظيف ( 1 ) . . فلم يكن « عليه السلام » ليأخذ على عثمان نظافته . بل أخذ عليه أن لبسه لثوب تجمله في الموضع الذي كان يجب أن يلبس فيه ثوب تبذله قد جاء ليعبر عن عدم رغبته في امتثال أمر الرسول « صلى الله عليه وآله » ببناء المسجد . كما أنه سيشجع غيره على التباطؤ . والتسويف في هذا الأمر ، وتنتهي الأمور بما يشبه التمرد أو التلاعب بأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . ثانياً : إن علياً « عليه السلام » أورع وأتقى لله من أن يظلم نملة أو جرادة ،

هامش
( 1 ) راجع : مستدرك الوسائل للنوري ج 3 ص 273 ودعائم الإسلام للقاضي النعمان ج 2 ص 159 وجامع أحاديث الشيعة للبروجردي ج 16 ص 696 .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 217 | السيد جعفر مرتضى العاملي