فكيف يظلم عثمان ، فموقف علي هذا يدل على أن عثمان قد فعل ما هو أعظم من نفض الغبار . . ويعتدي عليه ، فلولا أنه كان يراه مخطئاً في تصرفه في بناء المسجد ، لم يبادر إلى هتك حرمته ، والتسبب له بهذا التشهير في الملأ العام . .
وعلي « عليه السلام » كان يعيش مع عثمان ، وهو أعرف به من هؤلاء المتحذلقين ، من أصحاب النوايا الموبوءة . .
وقد تقدم : أنه كان يراه مستحقاً لهذا التعريض ، وأنه لا بد من تحذير غيره من أن يقع بما وقع فيه .
ثالثاً : من الذي قال لعثمان : إن عماراً كان يقصده برجزه ؟ !
وكيف أجاز لنفسه توجيه هذا التهديد القاسي له ، من دون حجة تثبت له أنه يقصده ؟ !
رابعاً : من أين علم الراوي أن عماراً لم يكن يقصد عثمان برجزه ؟ !
فهل اطلعه الله على غيبه ، وعلى ما انطوت عليه القلوب والصدور ؟ !
ومن قال له أيضاً : إن عماراً لم يعرف مقصود علي « عليه السلام » من هذا الرجز ؟ !
خامساً : لماذا لم يرفع عثمان أمره إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ؟ ! ويطلب منه أن ينصفه من ظالميه ، فإنه « صلى الله عليه وآله » كان حاضراً بينهم ، ولم يكن يحق لعثمان ولا لغيره أن يقدم بين يدي الله ورسوله بشيء ، وليس له الحق في الانتقام لنفسه بيده ، بل لا بد له من رفع أمره إلى الحاكم ليأخذ له بحقه . .
غير أن القمي يقول : إن عثمان مر بعمار بن ياسر وهو يحفر الخندق ، وقد ارتفع الغبار من الحفر ، فوضع عثمان كمه على انفه ومرّ ، فقال عمار :
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 218
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١٨