ما قاله علي « عليه السلام » ليس تعدياً :
بالنسبة للرجز الذي قاله أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وردده بعده عمار نقول :
إنه « عليه السلام » قد قرر في شعره حقيقة لا غبار عليها . . مفادها : أن هناك نوعين من الناس ، لا مجال للتسوية بينهما :
الأول : من يكون كل همه عمران المساجد ، فهو لا يفتر ولا يستكين ، ولا يمل ولا يكل من السعي في ذلك ، لأنه يريد أن يهيء للناس كل ما يساعدهم على ذكر الله ، والتبتل إليه ، ومحاولة تزكية نفوسهم ، وتطهير قلوبهم ، فلا يصرف أية لحظة فيما عدا ذلك . .
ويرى : أن صرف أية لحظة في أي شأن دنيوي آخر خسارة له ، وتضييع للثواب الجزيل . . وقد يؤدي إلى تباطؤ عباد الله عن عبادته تبارك وتعالى ، وإلى إفساح المجال للمغريات والشهوات ، ووسوسة شياطين الإنس والجن ، لإبعاد الإنسان عن الله ، وإغوائه واغرائه . .