تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

لا يستوي من يعمر المساجدا * يظل فيها راكعاً وساجداً كمن يمر بالغبار حائدا * يعرض عنه جاهداً معاندا فالتفت إليه عثمان فقال : يا ابن السوداء ، إياي تعني ؟ ! ثم أتى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال له : لم ندخل معك لتسب أعراضنا . فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : قد أقلتك اسلامك فاذهب . فانزل الله تعالى : * ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاَ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) * . فلعل كلمة الخندق من اشتباه الراوي ، وان الصحيح هو ان ذلك كان عند بناء المسجد . فان صحت الرواية فان أمر عثمان يصبح في غاية الإشكال ، ولا نريد ان نزيد على هذا ( 1 ) . ونظن أن عثمان قد فعل ما هو أعظم من تجنب الغبار الذي هو عمل مشروع في حق نفسه . . سادساً : وأخيراً . . وهذا هو الأهم : يلاحظ : أن النبي « صلى الله عليه وآله » بادر إلى الإنتصار لعمار بمجرد سماعه لكلمة عثمان فيه ، ولم يستفسر عن الأمر ، ولا سأل عثمان عن السبب ، ولا يمكن تفسير هذا إلا بأحد ثلاثة أمور ، كلها ليست في صالح عثمان : أحدها : أن يكون « صلى الله عليه وآله » قد سمع جميع ما جرى . . وعرف أن عماراً قد ظلم من قبل عثمان .

هامش
( 1 ) الآية 17 من سورة الحجرات ، تفسير القمي ج 2 ص 297 والبرهان ج 7 ص 276 .