تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الثاني : من يكون همه صيانة ثوبه من أن يلحق به غبار هذه العبادة المرضية لله تعالى . . وحفظاً لمظهره الخارجي ، في الوقت الذي لم يظهر منه أنه يهتم بصيانة باطنه عما يبعده عن الله سبحانه ، كما لم يظهر منه أنه يهتم بصيانة دين الناس ، وسلامة أخلاقهم . . يحتاج إلى الزجر والتذكير بما يوجبه عليه ربه ، ودعوته إلى العمل بما يرضي الله تبارك وتعالى ، وأن يلزم نفسه بامتثال أوامر الرسول ، فلا يلبس ثياب التجمل في الموضع الذي يجب أن يلبس فيه ثياب التبذل ، ليكون عائقاً له عن أداء واجبه ، وامتثال أوامر النبي « صلى الله عليه وآله » الصادرة له ، ولغيره فيكون بعمله هذا محرضاً لغيره على التباطؤ في القيام بما طلبه الرسول « صلى الله عليه وآله » منهم . ولم يكن علي « عليه السلام » بالذي يظلم أحداً ، ولا هو بالذي يفتئت على الناس ، أو يعتدي عليهم ، فلولا أنه عرف من عثمان بحسب عشرته أنه يستحق هذا التعريض ، أو أن هذا التعريض سيكون مفيداً ، ورادعاً لغيره عن أن يقتدي به لما أقدم على ما أقدم عليه .

عثمان نظيف متنظف :

إن مراجعة عبارات الراوي للحادثة المتقدمة تبين أنه قد حاول تلطيف الأمور ، والإيحاء ببراءة عثمان ، وإظهاره بصورة المظلوم المعتدى عليه من قبل علي « عليه السلام » بالخصوص ، حيث أظهر أن عماراً كان غافلاً عن حقيقة نوايا علي « عليه السلام » حين إطلق هذا الرجز ، فردده هو من بعده ، دون أن يعلم من المقصود به . واعتبر أن الذي دعا علياً « عليه السلام » لإطلاق رجزه هو اهتمام