ثانياً : إن وجود حمزة في حديث إنذار العشيرة مسلماً ، لا يضر ، إذ هو كأبي طالب « عليه السلام » ، إذ من القريب جداً أن يكون قد اعتبر نفسه غير مقصود بخطاب النبي « صلى الله عليه وآله » ، فإنه يرى أن بقاءه حياً إلى ما بعد وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » أبعد احتمالاً ، لأنه كما يظهر لنا كان أكبر من النبي « صلى الله عليه وآله » بحوالي عشرين سنة ، بدليل : أنه كان أكبر من عبد الله والد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، الذي كان أصغر أولاد عبد المطلب .
بل قد يكون حمزة لا يرى في نفسه القدرة على المؤازرة التامة ، من جهات باطنية ترتبط بإدراكه حجم التحديات ، وعظمة المسؤوليات وبغير ذلك من أمور قد يرجع بعضها إلى ما يراه من تقدم علي « عليه السلام » فيها عليه . .
ب : بالنسبة لأبي طالب نقول :
أولاً : إنه كان شيخاً هرماً ، لا يكاد يحتمل البقاء إلى ما بعد وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
ثانياً : إن المطلوب هو : أن يبقى إسلام أبي طالب غير ظاهر إلى هذا الحد . .
ثالثاً : إن احتمال أن يتمكن من مؤازرة النبي « صلى الله عليه وآله » بمستوى مؤازرة غيره وفي جميع المجالات ، حتى في مجالات الجهاد والتضحية وفي سائر الشؤون غير ظاهر ، بل هو كان يرى نفسه عاجزاً عن ذلك بسبب ضعف قواه وتقدمه في السن ، ولعله يتقدم ولده علي « عليه
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 21
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١