تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

لماذا الغضب والإشمئزاز ؟ ! :

وقد ذكرت بعض الروايات المتقدمة : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال : « لست أريم حتى يقدم ابن عمي ، وأخي في الله عز وجل ، وأحب أهل بيتي إلي ، فقد وقاني بنفسه من المشركين . قال : فغضب عند ذلك أبو بكر ، واشمئز ، وداخله من ذلك حسد لعلي « عليه السلام » إلخ . . » . ويستوقفنا هنا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يبرر مقامه في قباء إلا بأمر واحد ، وهو انتظاره قدوم علي « عليه السلام » . . ثم وصف علياً « عليه السلام » بأوصاف عالية ، تميزه على جميع ما عداه . والأهم من ذلك : أنه « صلى الله عليه وآله » قدم الدليل والمبرر لهذه الأوصاف ، الذي لا مجال لإنكاره ولا للتأويل أو التلاعب فيه . . وقد أوضح هذا المبرر : أن هذا الكلام ليس مجرد كلام إنشائي ، قد يتم التراجع عنه ، أو إشراك شخص آخر فيه . وبعبارة أخرى . . إن التضحية التي قدمها علي « عليه السلام » ، وهي وقايته لرسول الله « صلى الله عليه وآله » بنفسه ليلة المبيت ، أمر تفرد به علي « عليه السلام » ولا يشاركه فيه غيره . فلا مجال إذن لمشاركة أحد له في الحب الذي نتج عن هذه التضحية . . إلا بتضحيات مماثلة . . وهي مما لا يتوقع حصوله من أحد سواه . . من أجل ذلك : وجد أبو بكر نفسه أمام طريق مسدود ، فتضايق إلى حد