لا مبرر للإصرار :
تحدثت الروايات أن أبا بكر ألاص ( 1 ) النبي « صلى الله عليه وآله » ليدخل المدينة ، فأبى . فتركه ودخلها وحده . ونقول : لا معنى لأن يقترح أحد على رسول الله « صلى الله عليه وآله » شيئاً ، فضلاً عن أن يصر عليه في أي من الأمور ، بل عليه أن يسلّم لرسول الله « صلى الله عليه وآله » في كل شيء ، عملاً بقوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * ( 2 ) . ويتأكد لزوم هذا التسليم إذا كان هذا الأمر يرتبط بالنبي « صلى الله عليه وآله » نفسه ، وبدعوته وحركته في محيطه ، فإنه أدرى بما يريده الله تعالى منه ، وأعرف بما يصلح له وبما لا يصلح ، وهذا بالذات هو حال النبي « صلى الله عليه وآله » فيما يرتبط بدخوله إلى المدينة في ذلك الوقت بالذات . . ويزيد الأمر غرابة : أن يقدم أبو بكر على ترك رسول الله « صلى الله عليه وآله » في قباء ، ويدخل هو المدينة وحده . . فإن هذا ليس هو المتوقع من صحابي يهمه أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » والإستزادة من بركات وجوده ، والاستفادة من علمه ، وتربيته وتوجيهاته .