المهاجرين قد تخلوا عن أموالهم للمشركين ، وهاجروا فراراً بدينهم .
7 - إن قوله « صلى الله عليه وآله » لن يصلوا إليك من الآن بشيء تكرهه : إنما كان بعد أن ذهب الطلب عن النبي « صلى الله عليه وآله » ، لا قبل ذلك . . كما أن المراد به هو نفي حصول الأذى له في خصوص واقعة الهجرة . أما بعد ذلك فلم يكن محط النظر . .
كما أنه يدل على أن الفترة التي كانت قبل صدور هذا القول لم تكن مأمونة من حدوث ما يكره حدوثه .
8 - قولهم إن سورة البقرة مدنية ، ولو صح نزول الآية في علي « عليه السلام » لكانت مكية . غير مقبول ، فإن نزول الآية لو سلم أنه كان في نفس ليلة المبيت ، فمن الواضح أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان حينئذٍ في الغار ، وليس معه سوى أبي بكر ؛ فلم يكن ثمة مجال للإعلان بنزول الآية إلا بعد وصوله « صلى الله عليه وآله » إلى المدينة ، واستقراره فيها ، ثم إتاحة الفرصة له في الظرف المناسب لإظهار هذه الفضيلة العظيمة لابن عمه ووصيه .
أما آية الغار فيمكن أن تكون قد نزلت في السنة التاسعة أو العاشرة ، لأجل إبطال بعض الإشاعات وزعمهم أن الحضور في الغار كان فضيلة لأبي بكر .
فلا بأس أن تعد بهذا الاعتبار مدنية ، وتجعل في سورة البقرة ، التي كان نزولها في مطلع الهجرة ، كما هو معلوم .
هذا بالإضافة إلى أن وجود آية مكية في سورة مدنية ليس بعزيز .
وأما ما ذكره الحلبي من تكرر نزول الآية فلا دليل عليه ، بل الأدلة الآنفة تدفعه وتنافيه .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 163
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٣