يذكر أنه « صلى الله عليه وآله » قال لعلي ما ذكر ؛ أي لن يصل إليك شيء تكرهه ، وعليه فيكون فداؤه للنبي بنفسه واضحاً . ولا مانع من تكرار نزول الآية في حق علي ، وفي حق صهيب . وحينئذٍ يكون « شرى » في حق علي « عليه السلام » بمعنى باع ، أي باع نفسه بحياة المصطفى ، وفي حق صهيب بمعنى اشترى ، أي اشترى نفسه بماله . ونزول هذه الآية بمكة لا يخرج سورة البقرة عن كونها مدنية ؛ لأن الحكم يكون للغالب » ( 1 ) . انتهى . ولكن بعض ما أجاب به الحلبي محل نظر ؛ فإن استعمال شرى بمعنى باع تارة وبمعنى اشترى أخرى محل نظر ؛ لأنه يلزم منه استعمال المشترك في أكثر من معنى ، وقد منعه طائفة من العلماء . فإذا لم نجز استعمال المشترك في معنيين لم يصح كلام الحلبي حتى وإن كانت الآية قد نزلت مرتين لأن محل الكلام إنما هو في قراءتنا نحن للآية ، وكيفية فهمنا لها . أما نحن فنرى : أنه لا مانع من ذلك ؛ إلا ما كان من قبيل الاستعمال في المعنى الحقيقي والمجازي معاً . لأن المجاز يحتاج إلى القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي . فلا يمكن أن تجتمع معه . . لحصول التكاذب والتناقض . وشاهدنا على ذلك صحة التورية وشيوعها في كلام العرب . هذا عدا عن أن صهيباً لا خصوصية له في بذله ماله ، فإن كثيراً من
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 162
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٢
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 27 .