قريش وعلي « عليه السلام » :
1 - والملاحظ هنا : أن قريشاً لم تصر على أمير المؤمنين في استنطاقها له عن مكان ابن عمه . وذلك لأنهم علموا : أنهم إنما يحاولون عبثاً ، ويطلبون مستحيلاً ، فإن من كان يحمل مثل هذا الإخلاص ، ومثل هذه التضحية النادرة في التاريخ ، لن يفشي لهم سراً قد ضحى بنفسه في سبيل كتمانه ، لذلك نراهم قد أطلقوه وانصرفوا عنه يائسين ( 1 ) . 2 - لقد كان علي « عليه السلام » في موقفه هذا تجاه النبي « صلى الله عليه وآله » مثلاً أعلى للإنسانية الكاملة ، فقد عرف الناس به معنى الإخلاص ، وماهية التضحية ، وحقيقة الإيمان . حيث إنه يرى نفسه مقتولاً على كل حال ، إما لظن المشركين أنه رسول الله ، فيخبطوه بأسيافهم ضربة رجل واحد ، وإما انتقاماً منه ، حيث كان سبباً لخلاص من سفه أحلامهم ، وعاب آلهتهم ، وفرق جماعتهم ، وهم يعرفون أيضاً حب النبي « صلى الله عليه وآله » له ومنزلته منه ، فإذا قتلوه فإنما يقتلون أخاه وابن عمه ، والرجل المخلص الذي يفديه بنفسه ( 2 ) . وأما انصرافهم عنه ، بعد ظهور الأمر ، فهو إما خوفاً منه ، بعد أن رأوا ما فعله بخالد ، وإما من أجل توفير الفرصة للبحث عن غريمهم الأصلي