يعلمون أن الميت في قبره لا يملك أي ضر أو نفع ولكنهم يخافون من النوم بين المقابر ، وما ذلك إلا لضعف اليقين والإيمان لديهم ، وذلك ظاهر .
وقد تقدم قول علي « عليه السلام » : في شعره :
وقد وطنت نفسي على القتل والأسر * . . .
وسيأتي بعض ما يرتبط بذلك إن شاء الله . .
علي وإسماعيل « عليهما السلام » :
ولا يصح قياس استسلام علي « عليه السلام » للموت هنا بحال إسماعيل « عليه السلام » حين استسلم للذبح . . لأن إسماعيل قد استسلم لوالد شفيق ، يجد في عطفه وحنانه ، ورضاه ما يسليه عما ينزل به ، أما علي فهو أمام عدو شرس قاس ، وشامت لا يرحم ، ولا يشفى غليله إلا سفك دمه ، وصب أقسى أنواع التنكيل به ، لأنه يرى أنه قد ضيع عليه فرصته ، وأبطل كيده ، وأفشل تدبيره . .
فرح علي « عليه السلام » وحزن أبي بكر :
ولا بد أن نذكر القارئ الكريم بالفرق الشاسع بين من يحزن على نفسه ، ويحتاج إلى من يسكنه . . وبين من يضحي بنفسه ، من أجل حياة غيره ، وينام على فراش النبي « صلى الله عليه وآله » الذي احتوشته ذؤبان هائجة بالسيوف القواطع ، والصفاح اللوامع ، ليقطعوه بها إرباً إرباً .
حتى إذا علم أن مبيته على هذا الفراش من موجبات سلامة رسول الله « صلى الله عليه وآله » تبسم « عليه السلام » ضاحكاً ، وأهوى إلى الأرض