لم يكن مع علي « عليه السلام » سلاح :
وقد أظهرت النصوص المتقدمة : أن علياً « عليه السلام » حين هوجم وهو نائم على فراش النبي « صلى الله عليه وآله » استولى على سيف خالد بن الوليد ، فلما حصل في يده صال عليهم ، فانجفلوا من بين يديه إلى خارج البيت ، ثم تبصّروه فعرفوه . . وانتهت القضية عند هذا الحد . .
ونلاحظ هنا :
أولاً : إنه بالرغم من حصول السيف في يد علي « عليه السلام » ، فإنه لم يقتل به أحداً منهم ، بل اكتفى بدفعهم عن نفسه .
وهذا هو التصرف الحكيم والصحيح ، إذ لو تجاوز الأمر ذلك ، فربما تعقدت الأمور ، واستبيحت دماء المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا لا يزالون في مكة ، بما فيهم عائلة النبي « صلى الله عليه وآله » ، وسائر بني هاشم . .
ثانياً : إن استيلاء علي « عليه السلام » على سلاح أحد المهاجمين ، بل الذي كان في طليعتهم ، وكانوا يشيعون عنه الكثير من الحكايات ، ويمنحونه أوسمة البطولة بمناسبة وبغير مناسبة - إن هذا - قد صدمهم نفسياً ، وهزمهم من داخلهم . . فهم قد جاؤوا ليحسموا الأمور على أساس أن لا يعطوا في مقابل ذلك أي ثمن ؛ فظهر لهم أن عليهم أن يدفعوا أثماناً لم يهيئوا أنفسهم لدفعها . . وأن عليهم أن يعيدوا قراءة الواقع بصورة متأنية ودقيقة ، فلم يبق أمامهم أي خيار سوى التراجع . .