إلى الطائف ، فدافع وحامى ، ورد كيد سفهاء ثقيف عنه .
أما حين يتعلق الأمر بدفع الظلم عن الآخرين ، فإن النبي « صلى الله عليه وآله » يبادر إلى ذلك ، ويتخذ قرار الحرب ضد الظالمين والمعتدين ، لأن الآثار السلبية تصبح إيجابية ، لأن الدفاع عن المظلوم شرف ، وكرامة ، والانتصار له نبل وشهامة ، وتتضاءل فيه فرص الاتهام بالتجني والتحامل ، أو الاتهام بالمبالغة في ردة الفعل ، من الرجل الحليم الذي لا ينبغي أن يصدر منه ذلك تجاه تصرف سفيه ، قد يجد الناس له من جهله وطيشه بعض العذر فيما ندَّ عنه من تصرفات رعناء ، أو أعمال قبيحة شنعاء . .
ولأجل ذلك كان دفاع علي « عليه السلام » عن النبي « صلى الله عليه وآله » الذي كان في موقع المعتدى عليه والمظلوم ، هو الأصح والأصلح في سياسة النبي « صلى الله عليه وآله » ، والأعظم أثراً في تحقيق الغرض ، من دون أن يكون له أي أثر سلبي على الإطلاق . .
بل قد يكون له الكثير من الآثار الإيجابية ، حين يستيقظ الضمير من غفوته ، ويعود الوجدان في هدأة الأمور إلى صحوته ، فيجد السفاهة والجهالة كلها في جانب ، ويجد النبل والطهارة ، والحلم والرصانة في الجانب الآخر ، حيث يكتشف أن هذا الذي صب عليه السفهاء كل الحقد والسوء والظلم لم يشأ حتى أن يرميهم ولو بوردة ، حتى لا يفهم هذا الرمي على أنه تعبير عن الكراهية لهم والتباين معهم ، بل كان غيره هو المبادر للدفع عنه ، وللتضحية في سبيله .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 128
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٨