لماذا علي « عليه السلام » ؟ ! :
إن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يتول بنفسه الرد على سفهاء أهل الطائف ، ربما لأن أي مبادرة منه للرد على تصرفاتهم من شأنها أن تفرح قلب الذين أغروهم بإيذائه ، لأنهم يكونون قد نجحوا - بزعمهم - في وضع النبي « صلى الله عليه وآله » في مواجة السفهاء ، وهو يدافع عن نفسه .
ونحن لم نر للنبي « صلى الله عليه وآله » أي موقف يحاول فيه مناوئوه إيذاءه لم نره أظهر لهم أنه يقصدهم بسوء . حتى إنه حين يظفر بمن ارتكب من الجرائم ما يستحق معه القتل ، فإنه « صلى الله عليه وآله » لم يبادر بنفسه إلى قتلهم ، بل كان يتولى ذلك علي « عليه السلام » أو حمزة أو غيره . .
وذلك لأنه يطلب من الناس الإيمان به ، ويريد الله منهم أن يحبوه « صلى الله عليه وآله » كحب الله . ومن رأى النبي « صلى الله عليه وآله » يحمل السيف أو السوط لقتله ، أو يبادر إلى ضربه ، أو يتذكر حصول ذلك منه ، فإنه قد لا يستطيع أن يحبه هذا الحب العظيم . . وسيكون خلوص اسلامه وصحته موضع ريب وشك كبير . .
ولذلك شككنا في صحة قولهم : إنه « صلى الله عليه وآله » قتل أبي بن خلف .
وحين شكا لأبي طالب ما فعلوه به حين وضعوا عليه سلا ناقة ، بادر أبو طالب وبنو هاشم لنصرته ، وحمل حمزة السلاح ، فأمرَّه على لحاهم واسبلتهم .
واشتكى أيضاً لعلي « عليه السلام » أذى صبيان المشركين له ، فبادر علي لمنعهم وصار يقضمهم في وجوههم وآنافهم وآذانهم ثم ، واستصحبه معه