ولذلك حكم « عليه السلام » بأن نوره يطفئ أنوار كل الأنبياء والأوصياء السابقين على نبينا الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، ليرى الخلق كرامة وعظمة وتضحيات أبي طالب . . التي يراد طمسها ، ولو بالافتراء والتجني عليه في حياته وبعد وفاته ، وإلى يومنا هذا . .
وقد أكد ذلك « عليه السلام » حين أخبر بأن نور أبي طالب خلق مع أنوار النبي والأئمة قبل أن يخلق آدم « عليه السلام » بألفي عام .
ثالثاً : إنه « عليه السلام » يستدل على عدم عذاب أبي طالب بالنار بأن ابنه قسيم الجنة والنار . . وهذا يدل على أن ذلك السائل كان يقر بإيمان أبي طالب ، ولكنه يدعي أنه لا تناله الشفاعة . .
فأجابه « عليه السلام » بأمور ثلاثة :
الأول : أن القضية معكوسة ، فإن أبا طالب هو الذي يشفع في الخلائق ، وأن كرامته عند الله بحيث لو شفع في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيه . . ومثله لا يمكن أن يكون في النار ، فضلاً عن أن يحتاج إلى شفاعة أحد . .
الثاني : لو سُلِّم جدلاً - أن أبا طالب في النار ، فإذا كان ولده قسيم الجنة والنار ، ويقدر على أن يأخذه إلى الجنة من خلال الشفاعة ، فلماذا لا يفعل ذلك ؟ !
إلا إذا فرض أن هذا الولد ليس باراً بأبيه ، ولا يراعي أبسط القواعد الأخلاقية التي أمر الله بمراعاتها . . وفي هذه الحالة لا يستحق أن يكون قسيم الجنة والنار .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 108
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠٨