التسعة أشهر ، فإن لم تر دما فلتعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر ، وقد بانت منه ، وإن
رأت الدم فيما بينها وبين التسعة أشهر ثانيا ، واحتبس عليها الدم الثالث ، فلتصبر
تمام السنة ، ثم تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر ، تمام الخمسة عشر شهرا ، وقد بانت
منه ، وأيهما مات ما بينه وبين الخمسة عشر شهرا ورثه صاحبه ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس : الذي يقوى في نفسي ، أنها إذا احتبس الدم
الثالث بعد مضي تسعة أشهر ، اعتدت بعدها بثلاثة أشهر تمام السنة ، لأنها
تستبرأ بتسعة أشهر ، وهي أقصى مدة الحمل ، فيعلم أنها ليست حاملا ، ثم تعتد
بعد ذلك عدتها ، وهي ثلاثة أشهر .
وشيخنا أبو جعفر ، رجع عما ذكره في نهايته في الجزء الثالث من
استبصاره ، وقال بما اخترناه ، فإنه قال في باب أن المرأة إذا حاضت فيما دون
الثلاثة أشهر ، كان عدتها بالأقراء ، فأورد الخبر الذي ذكره في نهايته ، وهو عن
عمار الساباطي ، الذي قال فيه : يكون عدتها إلى تمام خمسة عشر شهرا ، ثم
أورد خبرا بعده عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن سورة بن كليب ،
قال : سئل أبو عبد الله ، عن رجل طلق امرأته تطليقة على طهر ، من غير جماع
بشهود ، طلاق السنة وهي ممن تحيض ، فمضى ثلاثة أشهر ، فلم تحض إلا حيضة
واحدة ، ثم ارتفعت حيضتها ، حتى مضت ثلاثة أشهر أخرى ، ولم تدر ما رفع
حيضتها ، قال : إن كانت شابة مستقيمة الحيض ، فلم تطمث في ثلاثة أشهر
إلا حيضة ، ثم ارتفع طمثها ، ولا تدري ما رفعها ، فإنها تتربص تسعة أشهر من
يوم طلقها ، ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة أشهر ، ثم تتزوج إن شاءت ، قال محمد بن
الحسن : هذا الخبر ينبغي أن يكون العمل عليه ، لأنها تستبرأ بتسعة أشهر ،
وهو أقصى مدة الحمل ، فيعلم أنها ليست حاملا ، ثم تعتد بعد ذلك عدتها وهي
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب العدد .