يمضي أقل أيام الحيض ، على من رأت الدم قبل عادتها ، لأن ذلك دم غير متيقن
بأنه دم الحيضة الثالثة ، لأنه ربما انقطع لدون ثلاثة أيام ، فيكون من باقي الطهر
الأخير .
فأما المستقيمة الحيض فتجعل المعتاد كالمتيقن .
فتحريره رحمه الله مستقيم واضح بخلاف ما ذهب إليه وناظر عليه في مسائل
خلافه ، لأنه ذهب فيها إلى انقضاء العدة برؤية الدم ، سواء كانت لها عادة أو لم
تكن ، وقال الشافعي : إن كانت لها عادة ، بانت برؤية الدم ، وإلا يمضي أقل
الحيض ( 1 ) .
إذا طلقها وهي من ذوات الأقراء ، فادعت أن عدتها قد انقضت في مدة
يمكن انقضاء العدة ، على ما بيناه فيما مضى وشرحناه ، قبل قولها في ذلك ، لأن
إقامة البينة لا يمكن على ذلك ، ولأنها مصدقة على الحيض والطهر ، فإن ادعت
انقضاء عدتها في زمان لا يمكن ذلك فيه ، لم يقبل قولها ، لأنا نعلم كذبها .
تم الجزء الثاني من كتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ويتلوه الجزء الثالث
كتاب العتق ، إن شاء الله تعالى وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وآله
الطيبين الطاهرين .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب العدة ، المسألة 3 ، ولا يخفى أن المنقول عن الشافعي خلاف ما نقله في
الخلاف ، فراجع .