والأظهر أن لا يردها في الموضعين ، لأن ردها يحتاج إلى دليل .
ويجب عليه النفقة في عدة الطلاق الرجعي ، ولا يجب في عدة الباين ، إلا
أن تكون حاملا ، فإن النفقة تجب على الزوج لها بلا خلاف ، لقوله تعالى :
" وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن " ( 1 ) ولا نفقة لباين
حامل غير المطلقة الحامل فحسب ، لدليل الآية ، وإلحاق غيرها بها قياس ، ونحن
لا نقول به ، لا لمتمتع بها ، ولا لمفسوخ نكاحها ، وغير ذلك .
ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها إذا كانت حائلا بلا خلاف ، وإن كانت
حاملا أنفق عليها عندنا خاصة من مال ولدها الذي يعزل له ، حتى تضع ، على
ما روي في الأخبار ( 2 ) ، وذهب إليه شيخنا أبو جعفر ، في جميع كتبه .
والذي يقوى في نفسي ، ويقتضيه أصول مذهبنا ، أن لا ينفق عليها من
المال المعزول ، لأن الانفاق حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ، والأصل أن لا
إنفاق ، وأيضا النفقة لا تجب للوالدة الموسرة ، وهذه الأم لها مال ، فكيف تجب
النفقة عليها ، فإن كان على المسألة إجماع منعقد من أصحابنا ، قلنا به ، وإلا بقينا
على نفي الأحكام الشرعية إلا بأدلة شرعية .
وما اخترناه وحررناه مذهب شيخنا محمد بن محمد بن النعمان المفيد ، في
كتابه التمهيد ، فإنه قال : إن الولد إنما يكون له مال عند خروجه إلى الأرض حيا
فأما وهو جنين ، لا يعرف له موت من حياة ، فلا ميراث له ولا مال على
الانفاق ، فكيف ينفق على الحبلى من مال من لا مال له ، لولا السهو في
الرواية ، أو الأدغال ( 3 ) فيها هذا آخر كلامه رحمه الله .
وقد أشبع القول فيه ، وجنح الكلام والاحتجاج ، فمن أراد الوقوف عليه ،
وقف من كتابه الذي أشرنا إليه ، ونبهنا عليه ، وهو كتاب التمهيد ، فإن فيه
هامش
( 1 ) الطلاق : 6 .
( 2 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب النفقات .
( 3 ) التمهيد : ( مخطوط ) .