وإذا طلق امرأة فإن ارتابت بالحمل بعد أن طلقها ، أو ادعت ذلك ، صبر
عليها تسعة أشهر ، ثم تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر ، وقد بانت منه ، فإن ادعت بعد انقضاء هذه
المدة حملا ، لم يلتفت إلى دعواها ، وكانت باطلة ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 1 ) .
والأولى عندي أنها تبين وتنقضي عدتها بعد التسعة الأشهر ، ولا يحتاج إلى
استئناف عدة أخرى بثلاثة أشهر ، لأنه لا دليل عليه ، لأن في ذلك المطلوب
من سبق الأشهر البيض الثلاثة ، أو وضع الحمل ، وإنما ذلك خبر واحد ، أورده
شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا .
وقال شيخنا في نهايته : وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام ،
إذا كانت حرة ، سواء كانت زوجة على طريق الدوام ، أو متمتعا بها ، وسواء
دخل بها الزوج أو لم يدخل وإن كانت أمة ، فإن كانت أم ولد لمولاها ، فعدتها أيضا
مثل عدة الحرة أربعة أشهر وعشرة أيام ، وإن كانت مملوكة ليست أم ولد فعدتها
شهران وخمسة أيام ( 2 )
وقد قلنا : إن الصحيح من الأقوال والأظهر بين أصحابنا ، أن عدة المتوفى
عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام ، سواء كانت حرة أو أمة ، أم ولد كانت أو
غير أم ولد ، لظاهر القرآن .
وشيخنا فقد رجع عما ذكره في نهايته ، في كتاب التبيان لتفسير القرآن ( 3 ) .
وقال رحمه الله في نهايته : فإن طلقها الرجل ثم مات عنها ، فإن كان طلاقها
طلاقا يملك فيه رجعتها ، كان عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام ، إذا كانت أم ولد ،
وإن لم تكن أم ولد كانت عدتها شهرين وخمسة أيام ، حسب ما قدمناه .
وقد قلنا نحن ما عندنا في ذلك .
وقال : وإن لم يملك رجعتها ، فعدتها عدة المطلقة ، حسب ما قدمناه ، وإذا
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الطلاق باب العدد ، باختلاف يسير .
( 2 ) النهاية : كتاب الطلاق باب العدد ، باختلاف يسير .
( 3 ) التبيان : ج 2 ، ص 262 ، ذيل الآية 234 من سورة البقرة .