في ذلك ، فقال بعضهم : الزوج أملك بها ، وقال آخرون : هي أملك بنفسها ،
وهو خاطب من الخطاب ، لأن لها أن تتزوج بعد خروجها من العدة بلا فصل ،
فلو كان أملك بها لما جاز لها التزويج .
وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 1 ) ، فإنه رجع عما ذكره في نهايته ( 2 ) .
وهذا الذي يقوى في نفسي ، لأنها قد خرجت من العدة خروجا شرعيا ،
من عدة شرعية ، فقد بانت منه ، وحلت للأزواج بغير خلاف ، ولا دلالة على
عودها إليه من غير عقد جديد ، فإن عودها إليه وكونه أملك بها حكم شرعي ،
يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دلالة على ذلك من كتاب ، ولا سنة ، ولا
إجماع منعقد ، لأنا قد بينا أن أصحابنا مختلفون في ذلك ، والأصل براءة الذمة .
فأما إذا تزوجت فلا خلاف بينهم ، في أن الثاني أحق بها من الأول .
وهذا حكم باطل في حال غيبة الإمام عليه السلام وقصور يده ، فإنها مبتلاة ، وعليها
الصبر إلى أن تعرف موته أو طلاقه ، على ما وردت به الأخبار عن الأئمة الأطهار ( 3 )
والثاني الارتداد عن الإسلام ، على الوجه الذي لا تقبل التوبة منه .
وحكم العدة في الطلاق الرجعي أن لا تخرج من بيت مطلقها إلا بإذنه ،
ولا يجوز له إخراجها منه ، وهي أحق بالسكنى فيه ، فإن باعه وكانت عدتها
بالأقراء التي هي الأطهار ، أو بالحمل ، فالبيع غير صحيح ، وإن كانت عدتها
بالشهور ، فالبيع صحيح ، وتكون مدة الشهور مستثناة ، ولا يجوز له إخراجها منه ،
إلا أن تؤذي أهله ، أو تأتي فيه بما يوجب الحد ، فيخرجها لإقامته ، ولا يجب عليه ردها إليه .
وقال بعض أصحابنا : يخرجها لإقامته ، ويردها ، ولا تبيت إلا فيه ، ولا
يردها إذا أخرجها للأذى .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 5 ، كتاب العدد ، في امرأة المفقود زوجها وعدتها ، ص 278 .
( 2 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب العدد ، آخر الباب .
( 3 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، ح 3 .