تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
في ذلك ، فقال بعضهم : الزوج أملك بها ، وقال آخرون : هي أملك بنفسها ، وهو خاطب من الخطاب ، لأن لها أن تتزوج بعد خروجها من العدة بلا فصل ، فلو كان أملك بها لما جاز لها التزويج . وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 1 ) ، فإنه رجع عما ذكره في نهايته ( 2 ) . وهذا الذي يقوى في نفسي ، لأنها قد خرجت من العدة خروجا شرعيا ، من عدة شرعية ، فقد بانت منه ، وحلت للأزواج بغير خلاف ، ولا دلالة على عودها إليه من غير عقد جديد ، فإن عودها إليه وكونه أملك بها حكم شرعي ، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دلالة على ذلك من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع منعقد ، لأنا قد بينا أن أصحابنا مختلفون في ذلك ، والأصل براءة الذمة . فأما إذا تزوجت فلا خلاف بينهم ، في أن الثاني أحق بها من الأول . وهذا حكم باطل في حال غيبة الإمام عليه السلام وقصور يده ، فإنها مبتلاة ، وعليها الصبر إلى أن تعرف موته أو طلاقه ، على ما وردت به الأخبار عن الأئمة الأطهار ( 3 ) والثاني الارتداد عن الإسلام ، على الوجه الذي لا تقبل التوبة منه . وحكم العدة في الطلاق الرجعي أن لا تخرج من بيت مطلقها إلا بإذنه ، ولا يجوز له إخراجها منه ، وهي أحق بالسكنى فيه ، فإن باعه وكانت عدتها بالأقراء التي هي الأطهار ، أو بالحمل ، فالبيع غير صحيح ، وإن كانت عدتها بالشهور ، فالبيع صحيح ، وتكون مدة الشهور مستثناة ، ولا يجوز له إخراجها منه ، إلا أن تؤذي أهله ، أو تأتي فيه بما يوجب الحد ، فيخرجها لإقامته ، ولا يجب عليه ردها إليه . وقال بعض أصحابنا : يخرجها لإقامته ، ويردها ، ولا تبيت إلا فيه ، ولا يردها إذا أخرجها للأذى .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 5 ، كتاب العدد ، في امرأة المفقود زوجها وعدتها ، ص 278 . ( 2 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب العدد ، آخر الباب . ( 3 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، ح 3 .
السرائر — صفحة 737 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق