تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
مقالة بعض أصحابنا في ذلك ، حرة كانت أو أمة ، بغير خلاف يعتد به ، وقوله تعالى : " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " ( 1 ) يدل على ذلك ، ولا يعارض هذه الآية قوله تعالى : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " ( 2 ) لأن آية وضع الحمل عامة في المطلقة وغيرها ، وناسخة لما تقدمها بلا خلاف ، يبين ذلك أنه قوله سبحانه : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " في غير الحوامل ، لأنه تعالى قال : " ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن " ( 3 ) ومن كانت مستبينة الحمل لا يقال فيما ذلك ، وإذا كانت خاصة في غير الحوامل ، لم يعارض آية الحمل ، لأنها عامة في المطلقة وغيرها . وإن كانت حائلا ، فلا تخلو أن تكون ممن تحيض ، أو لا تحيض . فإن كانت ممن تحيض ، فعدتها إن كانت حرة ثلاثة قروء بلا خلاف ، وإن كانت أمة فعدتها قرءان بلا خلاف عندنا ، وعند باقي الفقهاء ، إلا من داود ، فإن عتقت في العدة وكانت العدة رجعية ، تممتها عدة الحرة . وإن كانت العدة باينة فلا يجب عليها تمام عدة الحرة ، بل يجب عليها الخروج مما أخذت فيه من عدة الأمة . والقرء - بفتح القاف - عندنا هو الطهر بين الحيضتين . وإن كانت لا تحيض ومثلها تحيض ، فعدتها إن كانت حرة ثلاثة أشهر بلا خلاف ، وإن كانت أمة فخمسة وأربعون يوما ، وإن كانت لا تحيض لصغر لم تبلغ تسع سنين ، أو لكبر بلغ خمسين سنة ، مع تغير عادتها ، وهما اللتان ليس في سنهما من تحيض ، فقد اختلف أصحابنا في وجوب العدة عليهما ، فمنهم من قال لا تجب ، ومنهم من قال تجب أو تعتد بالشهور ، وهي ثلاثة أشهر ، وهو اختيار السيد المرتضى ، وبه قال جميع المخالفين ، ويحتج بصحة ما ذهب إليه ، بأن قال : طريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، وأيضا قوله تعالى : " واللائي يئسن من المحيض
هامش
( 1 ) الطلاق : 4 . ( 2 ) البقرة : 228 . ( 3 ) البقرة : 228 .