فيها ، دون عدة الوفاة ، لأنها ليست زوجة للميت على ما قدمناه .
وقد روي أن عدة أم الولد لوفاة سيدها وعدتها لو زوجها سيدها وتوفى عنها ،
زوجها ، أربعة أشهر وعشرة أيام ( 1 ) .
والأولى في أم الولد أن لا عدة عليها في موت مولاها ، لأنه لا دليل عليه من
كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة ، وهذه ليست
زوجة ، بل باقية على الملك والعبودية إلى حين وفاته .
فأما عدة الأمة المتوفى عنها زوجها ، سواء كانت أم ولد ، أو لم تكن فأربعة
أشهر وعشرة أيام ، على الصحيح من المذهب . والذي يقتضيه أصول أصحابنا ( 2 ) ،
ويعضده ظاهر القرآن ، لأن الله تعالى قال : " والذين يتوفون منكم ويذرون
أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " ( 3 ) وهذه زوجة بلا خلاف .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : عدتها إذا لم تكن أم ولد شهران وخمسة
أيام ، على النصف من عدة الحرة المتوفى عنها زوجها ( 4 ) .
إلا أنه رجع عن هذا في كتابه التبيان لتفسير القرآن ( 5 ) ، واختار ما اخترناه .
فإن توفي زوج الجارية ، وكان قد طلقها وهي في العدة ، فإن كان أول
طلاقها وله عليها الرجعة ، فالواجب عليها أن تعتد من وقت موته أربعة أشهر
وعشرة أيام ، تستأنف ذلك ، ولا تعتد بما مضى من الأيام ، ولا تبني عليها .
وإن كان ثاني طلاقها وهي في العدة التي لا رجعة له عليها ، فتتمم ما
أخذت فيه ، ولا تستأنف عدة الوفاة .
فإن كانت مطلقة وأخذت في العدة ، ثم أعتقها مولاها وهي في العدة ،
فإن كانت لا رجعة للزوج عليها فيها ، بنت على عدة الأمة ، وإن كان له فيها عليها
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 42 من أبواب العدد ، ح 4 و 5 .
( 2 ) ج أصول مذهبنا .
( 3 ) البقرة : 234 .
( 4 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب العدد .
( 5 ) التبيان : ج 2 ، ص 262 ، ذيل الآية 234 من سورة البقرة .