وشيخنا أبي جعفر في سائر كتبه .
فأما الآية فلا تعلق فيها بحال ، لا تصريحا ولا تلويحا ، لأنه تعالى شرط في
إيجاب العدة ثلاثة أشهر إن ارتابت ، والريبة لا تكون إلا فيمن تحيض مثلها ،
فأما من لا تحيض مثلها فلا ريبة عليها ، فلا يتناولها الشرط المؤثر .
وأما ما يقوم مقام الطلاق ، فانقضاء أجل المتمتع بها ، وعدتها قرءان ، إن كانت ممن
تحيض وخمسة وأربعون يوما إن كانت ممن لا تحيض .
فأما عدة المتوفى عنها زوجها ، إن كانت حرة حائلا ، فعدتها أربعة أشهر
وعشرة أيام ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، مدخولا بها أو غير مدخول بها ، بلا
خلاف ، وقد دخل في هذا الحكم المطلقة طلاقا رجعيا إذا توفي زوجها ، وهي
في العدة ، لأنها زوجة على ما بيناه ، ولا تتمم على ما مضى لها من عدتها قبل
موت الزوج ، بل يجب عليها استئناف عدة الوفاة ، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام
من وقت موته ، لقوله تعالى : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن
بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " ( 1 ) أراد تعالى يتربصن بعد الموت ، لا قبل الموت .
وهذه عدة المتمتع بها ، إذا توفي عنها زوجها قبل انقضاء أيامها على
الصحيح من المذهب .
وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن عدة المتمتع بها إذا مات زوجها عنها ،
وهي في حباله ، شهران وخمسة أيام ، والقرآن قاض عليه .
فإن مات بعد خروجها من حباله وانقضاء أيامه قبل خروجها من عدتها ، فلا يجب عليها
إلا تمام العدة التي أخذت فيها ، دون عدة الوفاة ، لأنها ليست زوجة للميت .
وكذلك المطلقة طلاقا باينا لا رجعة للمطلق فيه ، ومات زوجها عنها قبل
خروجها من عدتها التي لا رجعة له عليها فيها ، فإنها تتمم العدة التي أخذ من
هامش
( 1 ) البقرة : 234 .