ولقد أتانا عن تميم أنهم * ذئرو القتلي عامر وتغضبوا
وأما الشقاق فاشتقاقه من الشق ، وهو الناحية والجانب فكأن كل واحد من
الزوجين في ناحية من الآخر وجانب ، وفي عرف الشرع فهو أنه إذا كره كل
واحد من الزوجين الآخر ، ووقع بينهما الخصومة ، ولا يصطلحان ( 1 ) لا على المقام ،
ولا على الفراق والطلاق ، فالواجب على الحاكم أن يبعث حكما من أهل
الزوج ، وحكما من أهل المرأة ، وبعثهما على طريق التحكيم عندنا ، لا على
طريق التوكيل على ما يذهب إليه بعض المخالفين ، فإن رأيا من الصلاح
الإصلاح بينهما ، فعلا من غير استيذان ، وإن رأيا الفراق والطلاق فليس لهما
ذلك ، وأعلما الحاكم ، ليدبر الأمر فيما بينهما ، إلا أن يكون الرجل قد وكل الحكم
المبعوث من أهله في طلاق الزوجة ، فللحكم حينئذ أن يطلق قبل الاستيذان ،
إن رأى ذلك صلاحا ، وكذلك المرأة إن وكلت الحكم المبعوث من أهلها في
البذل ، فله ذلك من دون إعلامها .
وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : والمستحب أن يكون حكم الزوج من
أهله ، وحكم المرأة من أهلها ، للظاهر . وإن بعث من غير أهلها جاز ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : ذلك على طريق الإيجاب دون الاستحباب ،
لظاهر القرآن .
ويكون الحكمان حرين ذكرين عدلين .
ذكر سلار في رسالته ، فقال : وشروط الخلع والمباراة ، شروط الطلاق ، إلا
أنهما يقعان بكل زوجة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ج : لا يصلحان .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ، فصل في الحكمين في الشقاق بين الزوجين ، والعبارة هكذا : والمستحب على
القولين معا أن يحكم حكم الزوج من أهله وحكم المرأة من أهلها للظاهر وإن بعث من غير أهلها جاز .
( 3 ) المراسم : كتاب الفراق .