تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن " ( 1 ) وهذا نص ، وقوله تعالى : " إن ارتبتم " معناه على ما ذكره جمهور المفسرين ، إن كنتم مرتابين في عدة هؤلاء النساء وغير عالمين بمقدارها ، فقد روي أن أبي بن كعب قال : يا رسول الله إن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب الصغار والكبار ، وأولات الأحمال ، فأنزل الله تعالى : " واللائي يئسن من المحيض " إلى قوله : " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " ولا يجوز أن يكون الارتياب بأنها آيسة من المحيض ، أو غير آيسة ، لأنه تعالى قطع فيمن تضمنته الآية باليأس من المحيض ، بقوله : " واللائي يئسن " والمرتاب في أمرها لا تكون آيسة . وإذا كان المرجع في حصول حيض المرأة وارتفاعه إلى قولها ، كانت مصدقة فيما تخبر به من ذلك ، وأخبرت بأحد الأمرين ، لم يبق للارتياب في ذلك معنى ، وكان يجب لو كانت الريبة راجعة إلى ذلك أن يقول : إن ارتبن ( 2 ) ، لأن الحكم في ذلك يرجع إلى النساء ، ويتعلق بهن ، ولا يجوز أن يكون الارتياب بمن تحيض أو لا تحيض ممن هو في سنها ، لأنه لا ريب في ذلك من حيث كان المرجع فيه إلى العادة ، على أنه لا بد فيما علقنا به الشرط ، وجعلنا الريبة واقعية فيه ، من مقدار عدة من تضمنته الآية ، من أن يكون مرادا ، من حيث لم يكن معلوما لنا قبل الآية ، وإذا كانت الريبة حاصلة بلا خلاف ، تعلق الشرط به ، واستقل بذلك الكلام ، ومع استقلاله يتعلق الشرط بما ذكرناه ، ولا يجوز أن يتعلق بشئ آخر ، كما لا يجوز فيه لو كان مستقلا اشتراطه ، فهذا جملة ما يتمسك به من نصر اختيار المرتضى والقول الآخر أكثر وأظهر بين أصحابنا ، وعليه يعمل العامل منهم ، وبه يفتي المفتي ، والروايات بذلك متظاهرة متواترة ، وأيضا الأصل براء الذمة من هذا التكليف ، فمن علق عليها شيئا يحتاج إلى دليل ، وهو مذهب شيخنا المفيد ،
هامش
( 1 ) الطلاق : 4 . ( 2 ) ج : ارتبتن