المضجع ، لظاهر التنزيل وهو قوله تعالى : " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن
واهجروهن في المضاجع واضربوهن " فاقتضى ظاهره ، متى خاف النشوز منها
حل له الموعظة ، والهجران ، والضرب .
وأما الموعظة ، فإنه يخوفها بالله تعالى ، ويعرفها أن عليها طاعة زوجها ،
ويقول : اتق الله وراقبيه ، وأطيعيني ، ولا تمنعيني حقي عليك .
والهجران في المضجع أن يعتزل فراشها ، وروي من طريق أصحابنا أن
الهجران ، هو أن يحول ظهره إليها في المضجع ( 1 ) .
وأما الضرب فهو أن يضربها ضرب تأديب ، كما يضرب الصبيان على
التأديب ، ولا يضربها ضربا مبرحا ، ولا مدميا ، ولا مزمنا .
وروي في بعض أخبارنا أنه يضربها بالسواك ( 2 ) ، وذلك على جهة
الاستحباب ، وإلا له أن يضربها بالسوط ضرب أدب ، لأن ظاهر الآية يقتضي ذلك .
قال شيخنا في مبسوطه : وروى بعض الصحابة ، قال : كنا معاشر قريش
يغلب رجالنا نساءنا ، فقدمنا المدينة فكانت نساؤهم تغلب رجالهم ، فاختلطت
نساؤنا بنسائهم ، فذئرن على أزواجهن ، فقلت : يا رسول الله ذئر النساء على
أزواجهن ، فرخص في ضربهن ( 3 ) و ( 4 ) .
قال محمد بن إدريس : ذئر بالذال المعجمة المفتوحة ، والياء المنقطة
بنقطتين من تحتها ، المهموزة ( 5 ) ، والراء الغير المعجمة ، ومعناه اجترأ ،
واجتر أن ، قال عبيد بن الأبرص :
هامش
( 1 ) التبيان : ج 3 ، ص 190 ذيل الآية 34 ، من سورة النساء .
( 2 ) التبيان : ج 3 ، ص 190 ذيل الآية 34 ، من سورة النساء .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ، فصل في أحكام النشوز ، ص 338 .
( 4 ) التاج : ج 2 ، كتاب النكاح الطلاق والعدة ص 326 . سنن ابن ماجة : كتاب النكاح ،
الباب 51 ، ح 1985 . سنن أبي داود : باب ( 42 ) في ضرب النساء من كتاب النكاح ، ح 2146 ،
والحديث متضمن لأصل الرخصة في الضرب .
( 5 ) ج : المهموزة المكسورة .