طلاق ، بل نفس الخلع كاف ، قالوا إنه يجري مجرى الطلاق ، وإنها تبقى معه إذا
تزوجها على طلقتين .
من جمله من ذهب إلى ذلك السيد المرتضى ، ذكر في الناصريات في المسألة
الخامسة والستين والمائة ، فقال : " الخلع فرقة باينة ، وليست كل فرقة طلاقا ،
كفرقة الردة واللعان " قال السيد المرتضى : عندنا أن الخلع إذا تجرد عن لفظ
الطلاق ، بانت به المرأة ، وجرى مجرى الطلاق ، في أنه ينقص من عدد الطلاق ،
فهذه فائدة اختلاف الفقهاء في أنه طلاق أو فسخ ، لأن من جعله فسخا لا
ينقص به عن عدد الطلاق شيئا ، فتحل وإن خالعها ثلاثا ، وقال أبو حنيفة
وأصحابه ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي والبتي ( 1 ) ، والشافعي في أحد قوليه :
إن الخلع تطليقة باينة ، وللشافعي قول آخر : أنه فسخ ، وروي ذلك عن ابن
عباس ( 2 ) ، وهو قول أحمد وإسحاق الدليل على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتقدم
ذكره ، ويد على ذلك أيضا ما روي ( 3 ) من أن ثابت بن قيس لما خلع زوجته
بين يدي النبي عليه السلام لم يأمره بلفظ الطلاق ، فلما خالعها قال لها
رسول الله صلى الله عليه وآله : اعتدي ، ثم التفت إلى أصحابه ، فقال : هي
واحدة ، فهذا دلالة على أنه طلاق ، وليس بفسخ ، على أن الفسخ لا يصح في
النكاح ، ولا الإقالة ( 4 ) هذا آخر كلام السيد المرتضى .
ألا تراه قد جعله طلاقا ، فكيف قال شيخنا أبو جعفر ما قاله ، مع اطلاعه
على مقالات أصحابنا ، وهذا السيد المرتضى من أعيانهم ، وكثيرا يحكي عنه
شيخنا مقالاته ، واختياراته .
هامش
( 1 ) ل : والمزني ج : والليثي
( 2 ) التاج : ج 2 ، كتاب النكاح والطلاق والعدة أورده في هامش ص 346 .
( 3 ) التاج : ج 2 ، كتاب النكاح والطلاق والعدة ، ص 346 مع الزيادة .
( 4 ) الناصريات : كتاب الطلاق ، المسألة الخامسة والستون والمائة .