ذلك فرق بينهما الحاكم ، ولم تحل له أبدا ، على ما قدمناه ( 1 ) .
ولفظ الشهادة وعدد الشهادات ، والترتيب واجب في اللعان وشرط فيه ،
على ما قدمناه ، فلو قال أحلف بالله أو أقسم بالله ، أو نقص شيئا من العدد ، أو
بدأ الحاكم بالمرأة أولا ، لم يعتد باللعان ، ولم يحصل الفرقة به ، وإن حكم
الحاكم بذلك ، لأن ما قلناه مجمع على صحته ، وليس على صحة ما خالفه
دليل ، ولأن ما عدا ما ذكرناه مخالف لظاهر القرآن ، لأنه تعالى ذكر لفظ
الشهادة والعدد والترتيب ، من حيث أخبر أنها تدرأ عن نفسها العذاب بلعانها ،
والمراد بالعذاب عندنا الحد ، وعند أبي حنيفة الحبس ، ولا يثبت واحد منهما إلا
بعد لعان الزوج ، فصح ما قلناه .
فإذا استوفى اللعان ، الحاكم بينهما فرق بينهما ، ولم تحل له أبدا ، وكان عليها
العدة من وقت لعانها .
ومتى نكل الرجل عن اللعان قبل استكمال الشهادات ، كان عليه الحد إذا
كان قذفا ، فإن أكذب نفسه بعد مضي اللعان ، لم يكن عليه شئ ، ولا ترجع إليه امرأته .
وإن اعترف بالولد ، إن كان اللعان بنفيه بعد انقضاء اللعان ، لم يكن عليه
شئ ، ولا ترجع إليه امرأته ، وإن اعترف بالولد قبل انقضاء اللعان ، ألحق به
وورثه أبوه ، وهو يرثه ، وليس عليه الحد .
وإن اعترف به بعد مضي اللعان ألحق به ، ويرثه ولده ، وهو لا يرث ولده ،
ويكون ميراث الولد لأمه ، أو لمن يتقرب إليه من جهتها ، دون الأب ومن
يتقرب إليه به ، ولا يجب عليه الحد ، وروي أنه يجب عليه الحد ( 2 ) ، والأظهر ما
ذكرناه ، لأن الأصل براءة الذمة .
ومتى اعترفت المرأة بالزنا قبل شروع الزوج في اللعان ، فلا ترجم ، إلا أن
هامش
( 1 ) ق ول : فيما مضى من الكتاب .
( 2 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب اللعان .