بالقذف شبهة أنه هل أراد به القذف أو غيره ؟ وذلك غير معلوم يقينا ، كالناطق
به بلا خلاف ، وإن قلنا يصح منه اللعان كان قويا معتمدا ، لأنه يصح منه
الإقرار ، والأيمان ، وأداء الشهادات ، وغير ذلك من الأحكام .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها ،
فادعت عليه أنها حامل منه ، فإن أقامت البينة أنه أرخى سترا ، أو خلا بها ، ثم
أنكر الولد ، لا عنها ، ثم بانت منه ، وعليه المهر كملا ، وإن لم تقم بذلك بينة ،
كان عليه نصف المهر ، ووجب عليها مائة سوط ، بعد أن يحلف بالله أنه ما دخل بها ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : ما ذكره رحمه الله ، ذهابا إلى
قول من يذهب إلى أن الخلوة بمنزلة الدخول ، والأظهر والأصح عند المحصلين من
أصحابنا أن الخلوة وإرخاء الستر لا تأثير لهما ، والقول قول الزوج ، ولا يلزمه سوى
نصف المهر ، ولا لعان بينهما .
وإلى هذا يذهب شيخنا في مسائل خلافه في الجزء الثاني في كتاب
الصداق ، فقال : مسألة ، إذا طلقها بعد أن خلا بها ، وقبل أن يمسها ، اختلف
الناس فيه على ثلاثة مذاهب ، فذهبت طائفة إلى أن وجود الخلوة وعدمها سواء ،
وترجع عليه بنصف الصداق ، ولا عدة عليها ( 2 ) .
وهو الظاهر من روايات أصحابنا ( 3 ) ، ثم استدل بأدلة ظاهرة قوية على صحة
ذلك ، وقد أوردنا نحن ذلك في كتابنا هذا في كتاب الصداق ( 4 ) ، رجحنا القول في ذلك .
وإذا انتفى الرجل من ولد امرأته الحامل منه ، جاز أن يتلاعنا ، إلا أنها إن
اعترفت ونكلت عن الشهادات ، لم يقم عليها الحد ، إلا بعد وضع ما في بطنها .
وإذا قذف الرجل امرأته فترافعا إلى الحاكم ، فماتت المرأة قبل أن يتلاعنا ،
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب اللعان والارتداد .
( 2 ) الخلاف : كتاب الصداق ، المسألة 42 .
( 3 ) الوسائل : الباب 55 من أبواب المهور .
( 4 ) راجع ص 584 من الكتاب .