تعترف وتقر أربع مرات .
ومتى نكلت عن اللعان قبل استيفاء شهاداتها ولعانها ، كان عليها الرجم .
فإن اعترفت بالفجور بعد مضي اللعان ، لم يكن عليها شئ ، إلا أن تقر
أربع مرات على نفسها بالفجور ، فإذا أقرت أربع مرات أنها زنت في حال
إحصانها ، كان عليه الرجم ، وإن كانت غير محصن كان عليها الحد مائة جلدة .
وإذا قذف امرأته بما يجب فيه الملاعنة على ما قدمناه ، وكانت خرساء أو
صماء لا تسمع شيئا ، فرق بينهما وجلد الحد ، إن قامت عليه البينة ، وإن لم يقم
بينة به لم يكن عليه حد ، ولم تحل له أبدا ، ولم يثبت أيضا بينهما لعان .
فأما إن كان الزوج أخرس والمرأة غير خرساء ، فقد قال شيخنا أبو جعفر
في مسائل خلافه : مسألة ، الأخرس إذا كان له إشارة معقولة ، أو كناية مفهومة ،
يصح قذفه ، ولعانه ، ونكاحه ، وطلاقه ، ويمينه ، وسائر عقوده ، ثم استدل ، فقال :
دليلنا قوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم " ( 1 ) الآية ، ولم يفرق ، وأيضا إجماع
الفرقة وأخبارهم على ذلك ( 2 ) هذا آخر كلامه .
ولا أقدم على أن الأخرس المذكور يصح لعانه ، لأن أحدا من أصحابنا غير
من ذكرناه لم يوردها في كتابه ، ولا وقفت على خبر بذلك ، ولا إجماع عليه ،
والقائل بهذا غير معلوم ، فأما الآية التي استشهد شيخنا بها ، فالتمسك بها بعيد ،
لأنه لا خلاف أنه غير قاذف ولا رام على الحقيقة ، فالنطق منه بالشهادات في
حال اللعان متعذر ، والأصل براءة الذمة . واللعان حكم شرعي يحتاج في إثباته
إلى دليل شرعي .
وأيضا لو رجع عن اللعان عند من جوزه له ، وجب عليه الحد ، والرسول
عليه السلام قال : " إدرأوا الحدود بالشبهات " ( 3 ) ومن المعلوم أن في إيمائه وإشارته
هامش
( 1 ) النور : 6 .
( 2 ) الخلاف : كتاب اللعان ، المسألة 8 .
( 3 ) الوسائل : الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 4 .