تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
فقد ماتت على حكم الزوجية ، ويرثها الزوج ، ويرث وارثها من جهة النسب الحد على الزوج ، لأن حد القذف عندنا موروث ، لأنه من حقوق الآدميين ، إلا أنه لا يرثه إلا ذووا الأنساب دون ذوي الأسباب ، فإن عفا الوارث إلا واحدا ، استحقه جميعه ، لأنه لا يتبعض . وقد روي أنه إذا قذف الرجل امرأته ، فترافعا إلى الحاكم ، فماتت المرأة قبل أن يتلاعنا ، فإن قام رجل من أهلها مقامها ولا عنه ، فلا ميراث له ، وإن أبى أحد من أوليائها أن يقوم مقامها ، أخذ الزوج الميراث ، وكان عليه الحد ثمانين سوطا ( 1 ) أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) ، إيرادا لا اعتقادا ، كما أورد أمثالها ، ولم يوردها غيره من أصحابنا ، ولا أودعها كتابه ، ولا ضمنها تصنيفه ، لا شيخنا المفيد ، ولا السيد المرتضى ، ولا غيرهما من الجلة المشيخة المتقدمين . وشيخنا أبو جعفر قد لوح بالرجوع ، بل صرح عما أورده في نهايته ، في مبسوطه ، ومسائل خلافه ، فقال في مبسوطه : الأحكام المتعلقة باللعان أربعة ، سقوط الحد عن الزوج ، وانتفاء النسب ، وزوال الفراش ، والتحريم على التأبيد ، فهذه الأحكام عند قوم يتعلق بلعان الزوج ، فإذا وجد منه اللعان بكماله ، سقط الحد ، وانتفى النسب ، وزال الفراش ، وحرمت المرأة على التأبيد ، ويتعلق به أيضا وجوب الحد على المرأة ، فأما لعان المرأة ، فإنه لا يتعلق به أكثر من سقوط حد الزنا عنها ، وحكم الحاكم لا تأثير له في إيجاب شئ من هذه الأحكام ، فإذا حكم بالفرقة فإنما تنعقد ( 3 ) الفرقة التي كانت وقعت بلعان الزوج ، لا أنه يبتدئ إيقاع فرقة ، وقال قوم - وهو الذي يقتضيه مذهبنا - : إن هذه الأحكام لا تتعلق إلا بلعان الزوجين معا ، فما لم يحصل اللعان بينهما ، فإنه لا يثبت شئ من ذلك ( 4 ) هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب اللعان ، ح 1 ( 2 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب اللعان ، والارتداد . ( 3 ) ل . ق : تنفذ . ( 4 ) المبسوط : ج 5 ، كتاب اللعان ، ص 199 .
السرائر — صفحة 703 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق