فشهادة " ( 1 ) إلى آخر الآيات ، فذكر تعالى اللعان وكيفيته وترتيبه ، فموجب
القذف عندنا في حق الزوج الحد ، وله إسقاطه باللعان ، وموجب القذف في
حق المرأة الحد ، ولها إسقاطه باللعان .
ويقف صحة اللعان بين الزوجين على أمور ، منها أن يكونا مكلفين ، سواء
كانا أو واحد منهما من أهل الشهادة والحرية ( 2 ) أم لا ، إذا كان اللعان بنفي
الولد ، فأما إذا كان اللعان بزنا ، أضافه الزوج القاذف إلى مشاهدة ومعاينة ،
فلا يثبت إلا بين الحر والحرة ، والمسلم والمسلمة ، لأن بين أصحابنا في ذلك
خلافا ، فذهب شيخنا المفيد في مقنعته إلى أن اللعان لا يثبت بين الحر
والمملوكة ، ولا بين المسلم والكافرة ( 3 ) .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا كان الزوج مملوكا والمرأة حرة ، أو
يكون الرجل حرا والمرأة مملوكة ، أو يهودية ، أو نصرانية ، ثبت بينهما اللعان ( 4 ) .
وأطلق كل واحد منهما ما ذهب إليه ، ويمكن العمل بقول كل واحد منهما
على ما حررناه ، فنقول لا يثبت بينهما لعان إذا كان بالقذف ، وادعى المشاهدة
للزنا . ويثبت إذا كان بنفي الولد على ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر ، وما
اخترناه وذهبنا إليه ، اختاره شيخنا أبو جعفر في استبصاره لما اختلفت الأخبار
عليه ، فحرره على ما حررناه .
فقال في الجزء الثالث من الإستبصار ، في باب أن اللعان ، يثبت بين الحر
والمملوكة ، والحرة والمملوك ، فأورد الأخبار في ذلك ، ثم جاء خبر أورده في آخر
الأخبار مخالف لتلك الأخبار ، فقال رحمه الله : فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين ،
أحدهما أن يكون محمولا على التقية ، لأن ذلك مذهب بعض العامة على ما
قدمنا القول فيه ، والآخران نقول بمجرد القذف لا يثبت اللعان بين اليهودية
هامش
( 1 ) النور : 6 .
( 2 ) ل : أو الجزية .
( 3 ) المقنعة : أبواب النكاح باب اللعان ، ص 542 ( 4 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب اللعان والارتداد .