الثاني من مسائل خلافه في كتاب المواريث ( 1 )
وقال أيضا في الجزء الثالث في كتاب الطلاق : مسألة ، المريض إذا طلقها
طلقة لا يملك رجعتها ، فإن ماتت لم يرثها بلا خلاف ، وإن مات هو من ذلك
المرض ، ورثته ما بينها وبين سنة ، ما لم تتزوج ، فإذا تزوجت بعد انقضاء عدتها لم
ترثه ، وإن زاد على السنة يوم واحد لم ترثه .
ثم قال : مسألة ، إذا سألته أن يطلقها في مرضه ، فطلقها ، لم يقطع ذلك
الميراث منه ، ثم قال : دليلنا عموم الأخبار الواردة ، بأنها ترثه إذا طلقها في
المرض ، ولم يفصلوا ، فوجب حملها على عمومها ( 2 ) .
ثم قال في الجزء الثالث من استبصاره ، في باب طلاق المريض ، لما أورد
الأخبار ، في أنها ترثه إذا طلقها في حال مرضه ، ما بينها وبين سنة ما لم تتزوج ،
أو يبرأ من مرضه ذلك ، ثم قال : دليلنا على أن الذي اختاره ، هو أنه إنما ترثه
بعد انقضاء العدة ، إذا طلقها للإضرار بها ، ويحمل على هذا التفصيل جميع ما
تقدم من الأخبار المجملة ، يدل على ذلك ما رواه الحسين بن سعيد ، عن أخيه
الحسن ، عن زرعة عن سماعة ، قال : سألته عليه السلام ، عن رجل طلق امرأته وهو
مريض ، قال : ترثه ما دامت في عدتها ، وإن طلقها في حال إضرار ، فهي ترثه إلى سنة ، فإن
زاد على السنة يوم واحد ، لم ترثه وتعتد أربعة أشهر وعشرا ، عدة المتوفى عنها زوجها ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس : الصحيح ما ذهب إليه في مسائل خلافه ، من قوله
إذا سألته أن يطلقها في مرضه ، فطلقها ، لم يقطع ذلك الميراث منه ، والدليل
عليه ما استدل به رحمه الله ، من قوله عموم الأخبار يقتضي ذلك ، ولم يفصلوا ،
فوجب حملها على عمومها .
ومن العجب أنه يخصص العموم في استبصاره بخبر سماعة الذي رواه
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الفرائض ، المسألة 111 .
( 2 ) الخلاف : كتاب الطلاق ، المسألة 55 .
( 3 ) الإستبصار : كتاب الطلاق ، باب طلاق المريض ، ح 14 ، ج 3 ، ص 307 .