وذهب في مسائل خلافه في كتاب الخلع ، إلى غير ما ذهب إليه في نهايته ،
فقال : مسألة ، ليس للولي أن يطلق عمن له عليه ولاية ، لا بعوض ولا بغير
عوض ، ثم استدل ، فقال : دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل بقاء العقد
وصحته ، وأيضا قوله عليه السلام : الطلاق لمن أخذ بالساق ( 1 ) ، والزوج هو الذي
له ذلك دون غيره ( 2 ) هذا آخر كلامه .
قال محمد بن إدريس : الأولى أن يكون غير السكران مثل السكران ، وإن
لا يلي غير الزوج الطلاق ، لقوله تعالى : " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا
غيره " ( 3 ) فأضاف الطلاق إلى الزوج ، فمن جعل لغيره الطلاق فيحتاج إلى دليل .
وأيضا فالرسول عليه السلام قال : " الطلاق بيد من أخذ بالساق " ( 4 )
والذي يأخذ بالساق الزوج ، فمن جعله بيد غيره يحتاج إلى دليل .
وأيضا الأصل بقاء الزوجية بينهما ، فمن أبانها منه بطلاق غيره يحتاج إلى دليل .
فإن قيل : هذا وال عليه ، ناظر في مصالحه ، فله أن يفعل ما شاء مما هو
راجع إلى مصالحه .
قلنا : لا خلاف أن الصبي لا يطلق عليه وليه ، وهو ناظر في أموره .
وأيضا فالطلاق من شرطه مقارنة نية المطلق الذي هو الزوج به ، وهذا غير
موجود في هؤلاء .
ولنا في هذه المسألة نظر ، والذي وقع التحقيق لنا من ذلك ، أنه لا يجوز
طلاق غيره عليه بحال ، لما قدمناه من الأخبار ، وبقاء الزوجية بينهما ، فمن أبانها
منه بطلاق غيره يحتاج إلى دليل .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : باب طلاق العبد من كتاب الطلاق ، ح 2081 .
( 2 ) الخلاف : كتاب الخلع ، المسألة 29 .
( 3 ) البقرة : 230 .
( 4 ) كنز العمال : كتاب الطلاق ، الفرع الأول ، ج 9 ، ص 640 أخرجه عن الطبراني ، عن ابن
عباس ، راجع ذيل ص 600 من الكتاب .