زرعة ، وهما فطحيان ، فإن كان يعمل بأخبار الآحاد فلا خلاف بين من يعمل
بها ، إن من شرط العمل بذلك ، أن يكون راوي الخبر عدلا ، والفطحي كافر ،
فكيف يعمل بخبره ، ويخصص بخبره العموم المعلوم ، والمخصص يكون دليلا
معلوما ، فهذا لا يجوز عند الجميع .
لا عند من يعمل بأخبار الآحاد ، ولا عند من لا يعمل بها ومتى جعل إليها
الخيار ، فاختارت نفسها ، فقد اختلف أصحابنا في ذلك ، فبعض يوقع الفرقة
بذلك ، وبعض لا يوقعها ، ولا يعتد بهذا القول ، ويخص هذا الحكم بالرسول
صلى الله عليه وآله ، وهذا هو الأظهر الأكثر المعمول عليه بين الطائفة ، وهو
خيرة شيخنا أبي جعفر ( 1 ) ، والأول خيرة السيد المرتضى ، دليلنا : أن الأصل بقاء العقد .
وقال شيخنا أيضا : إجماع الفرقة على هذا وأخبارهم ، وقد ذكرناها في
الكتابين المقدم ذكرهما ، وبينا الوجه في الأخبار المخالفة لها ، ومن خالف في
ذلك لا يعتد به ، لأنه شاد منهم ( 2 ) .
وإذا قال : أنت على حرام ، لا يحصل بذلك طلاق ، ولا ظهار ، ولا إيلاء ،
ولا يمين بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك ، ولا تحرم عليه .
فإن قيل للرجل : هل طلقت فلانة ؟ فقال : نعم ، كان ذلك إقرارا منه
بطلاق شرعي .
وما ينوب مناب قوله : أنت طالق ، بغير العربية بأي لسان كان ، فإنه
يحصل به الفرقة إذا تعذر عليه لفظ العربية ، فأما إذا كان قادرا على التلفظ
بالطلاق بالعربية ، وطلق بلسان غيرها ، فلا تقع الفرقة بذلك ، لأنه ليس عليه
دليل ، والأصل بقاء العقد .
ولا يقع الطلاق إلا باللسان .
هامش
( 1 ) في كتاب الخلاف : في المسألة 31 من كتاب الطلاق .
( 2 ) الخلاف : كتاب الطلاق ، المسألة 31 ، ذيل المسألة .