ثم قال رحمه الله : وما يلحق بالطلاق ، وإن لم يكن طلاقا في الحقيقة ، على
ضربين ، ضرب منه يوجب البينونة ، مثل الطلاق ، وضرب آخر يوجب التحريم ،
وإن لم يقع فرقة ، فالقسم الأول اللعان ، والارتداد عن الإسلام ، والقسم الثاني الظهار
والإيلاء ، ويدخل في هذا الباب ، ما يؤثر في بعض أنواع الطلاق ، وهو الخلع والمباراة ( 1 )
قوله رحمه الله : " ويدخل في هذا الباب ما يؤثر في بعض أنواع الطلاق " على
رأيه واختياره في أن الخلع بمجرده لا يقع به فرقة ولا بينونة ، إلا أن يتبع
بطلاق ، فلأجل هذا قال ما قال ، ولا يجعله حكما منفردا عن الطلاق .
فأما على ما يذهب إليه غيره من أصحابنا ، مثل السيد المرتضى وغيره ، فإن
الخلع بمجرده يقع به البينونة والفرقة ، وسنبين ذلك عند المصير إليه إن شاء الله .
ويدخل فيه أيضا ما يكون كالسبب للطلاق ، وهو النشوز والشقاق .
وشرائط الطلاق على ضربين ، ضرب منه عام في سائر أنواعه ، وضرب منه
خاص في بعضه ، فأما الذي هو عام ، فهو أن يكون الرجل غير زائل العقل ،
ويكون مريدا للطلاق ، غير مكره عليه ، ولا مجبر ، ويكون طلاقه بمحضر من
عدلين ، يتلفظ بلفظ مخصوص ، أو ما يقوم مقامه إذا لم يمكنه على ما نبينه .
والضرب الآخر وهو أن لا تكون المرأة حائضا ، لأن هذا خاص مراعى في
المدخول بها ، غير غائب عنها زوجها غيبة مخصوصة ، على ما نبينه فيما بعد ،
ومعظم هذه الشروط قدمناها فيما مضى .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن طلق الرجل امرأته وهو زائل العقل
بالسكر ، أو الجنون أو المرة أو ما أشبهها ، كان طلاقه غير واقع ، فإن احتاج من
هذه صورته إلا السكران إلى الطلاق ، طلق عنه وليه ، فإن لم يكن له ولي ، طلق
عنه الإمام أو من نصبه الإمام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب أقسام الطلاق وشرائطه .
( 2 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب أقسام الطلاق وشرائطه .