ومتى وكل رجلين على الطلاق ، ولم يشرط في وكالتهما لانفراد والاجتماع ،
لم يجز لأحدهما أن يطلق ، فإن طلق بانفراده لم يقع طلاقه ، وإذا اجتمعا عليه وقع
ومن لم يتمكن من الكلام ، مثل أن يكون أخرس ، فليكتب الطلاق بيده ،
إن كان ممن يحسن الكتابة ، فإن لم يحسن فليوم إلى الطلاق ، كما يومي إلى
بعض ما يحتاج إليه ، فمتى فهم من إيمائه ذلك ، وقع طلاقه .
وقد روي أنه ينبغي أن يأخذ المقنعة فيضعها على رأسها ، ويتنحى فيكون
ذلك منه طلاقا ، وإذا أراد منه مراجعتها أخذ القناع من رأسها ( 1 ) .
وهذه الرواية يمكن حملها على من لم يكن له كناية مفهومة ، ولا إشارة معقولة .
ومتى علق الإنسان الطلاق بشرط من الشروط ، أو صفة من الصفات ،
وكذلك العتاق ، كان باطلا على ما قدمناه .
ومن شرائط الطلاق العامة أن يطلقها تطليقة واحدة ، فإن طلقها ثنتين أو
ثلاثا بأن يقول : أنت طالق ثلاثا لغير المدخول بها ، أو قال ذلك للمدخول بها ،
لم يقع على الصحيح من المذهب ، إلا واحدة ، وقال بعض أصحابنا : لا يقع من
ذلك شئ ، والأول هو الأظهر من المذهب .
فإن قال لغير المدخول بها : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ، بانت منه
بالأولى ، وبطل الطلاق الثاني والثالث بغير خلاف .
فإن قال ذلك للمدخول بها ، لا يقع إلا الطلاق الأول ، دون الثاني
والثالث ، لأن طلاق الطالق لا يصح ، فإن تحللت المراجعة صح على ما قدمناه .
وقد كتب إلي بعض الفقهاء الشافعية ، وكان بيني وبينه مؤانسة ومكاتبة ، هل يقع
الطلاق الثلاث عندكم ؟ وما القول في ذلك عند فقهاء أهل البيت عليهم السلام ؟
فأجبته أما مذهب أهل البيت ، فإنهم يرون أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 19 من أبواب مقدمات الطلاق ، وبمضمونه الحديث 2 و 3 و 5 .