تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن كتب بيده أنه طلق امرأته وهو حاضر ليس بغائب ، لم يقع الطلاق ، فإن كان غائبا فكتب بيده أن فلانة طالق ، وقع الطلاق ، وإن قال لغيره : اكتب إلى فلانة امرأتي بطلاقها ، لم يقع الطلاق ، فإن طلقها بالقول ، ثم قال لغيره : اكتب إليها بالطلاق ، كان الطلاق واقعا بالقول دون الأمر ( 1 ) . قال محمد بن إدريس : لا يقع الطلاق إذا كتب بخطه أن فلانة طالق ، وإن كان غائبا بغير خلاف من محصل ، لأنا نراعي لفظا مخصوصا يتلفظ به المطلق ، ومن كتب فما تلفظ بغير خلاف ، والأصل بقاء العقد وثبوته ، فمن أوقع بالكتابة طلاقا وفرقة ، يحتاج إلى دليل . وشيخنا أبو جعفر فقد رجع عما قاله في نهايته في مسائل خلافه ، فقال : مسألة ، إذا كتب بطلاق زوجته ولم يقصد الطلاق ، لا يقع بلا خلاف ، فإن قصد به الطلاق فعندنا أنه لا يقع به شئ ، ثم قال : دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل بقاء العقد ، ولا دليل على وقوع الطلاق بالكتابة ( 2 ) هذا آخر كلامه في مسائل خلافه . وقال في نهايته : وإذا وكل الرجل غيره بأن يطلق عنه ، لم يقع طلاقه ، إذا كان حاضرا في البلد ، فإن كان غائبا جاز توكيله في الطلاق ( 3 ) . قال محمد بن إدريس : يصح التوكيل في الطلاق حاضرا كان الموكل أو غائبا ، بغير خلاف بين المسلمين ، وقد استوفينا الكلام على ذلك في باب الوكالة ( 4 ) بما أغني عن إعادته . ومن أراد عزل الوكيل ، فليعلمه ذلك ، فإن لم يمكنه فليشهد شاهدين على عزله ، فإن طلق الوكيل وكان طلاقه قبل العزل ، وقع طلاقه ، وإن كان بعد العزل كان باطلا .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب أقسام الطلاق وشرائطه . ( 2 ) الخلاف : كتاب الطلاق ، مسألة 29 ( 3 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب أقسام الطلاق وشرائطه . ( 4 ) راجع ص 95 من الكتاب .