تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
وإذا أسلف زوجته نفقة شهر ، ثم مات ، أو طلقها باينا ، فلها نفقة يومها ، وعليها رد ما زاد على اليوم . نفقة الزوجات عندنا غير مقدرة بلا خلاف ، إلا من شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه ( 1 ) ، فإنه ذهب إلى أنها مقدرة ، ومبلغها مد ، وقدره رطلان وربع ، ثم استدل رحمه الله بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وهذا عجيب منه رضي الله عنه ، والسبر بيننا وبينه ، فإن أخبارنا لم يرد منها خبر بتقدير نفقة ، وأما أصحابنا المصنفون فما يوجد لأحد منهم في تصنيف له تقدير النفقة ، إلا من قلده وتابعه أخيرا ، والدليل على أصل المسألة قوله تعالى : " وعاشروهن بالمعروف " ( 2 ) أي بما يتعارف الناس ، وأيضا الأصل براءة الذمة من التقدير ، فمن ادعى شيئا بعينه فإنه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة . وإذا كان الزوج كبيرا والمرأة صغيرة لا تجامع مثلها ، لا نفقة لها ، وكذلك إذا كانت الزوجة كبيرة والزوج صغيرا لا نفقة لها ، وإن بذلت التمكين من الاستمتاع ، هكذا أورده شيخنا في مسائل خلافه ( 3 ) . والأولى عندي أن على الكبير النفقة لزوجته الصغيرة ، لعموم وحوب النفقة على الزوجة ، ودخوله مع العلم بحالها ، وهذه ليست ناشزة ، والإجماع منعقد على وجوب نفقة الزوجات ، فليتأمل ذلك . وإذا كانا صغيرين لا نفقة لها . وإذا أحرمت بغير إذن الزوج ، فإن كان في حجة الإسلام لم يسقط نفقتها عنه ، وإن كانت الحجة تطوعا سقطت . وكذلك إذا نشزت المرأة سقطت نفقتها . وإذا اختلف الزوجان بعد أن سلمت نفسها إليه في قبض المهر أو النفقة ،
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب النفقات ، المسألة 3 . ( 2 ) النساء : 19 . ( 3 ) الخلاف : كتاب النفقات ، المسألة 4 .