وإذا أسلف زوجته نفقة شهر ، ثم مات ، أو طلقها باينا ، فلها نفقة يومها ،
وعليها رد ما زاد على اليوم .
نفقة الزوجات عندنا غير مقدرة بلا خلاف ، إلا من شيخنا أبي جعفر في
مسائل خلافه ( 1 ) ، فإنه ذهب إلى أنها مقدرة ، ومبلغها مد ، وقدره رطلان وربع ،
ثم استدل رحمه الله بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وهذا عجيب منه رضي الله عنه ،
والسبر بيننا وبينه ، فإن أخبارنا لم يرد منها خبر بتقدير نفقة ، وأما أصحابنا
المصنفون فما يوجد لأحد منهم في تصنيف له تقدير النفقة ، إلا من قلده وتابعه
أخيرا ، والدليل على أصل المسألة قوله تعالى : " وعاشروهن بالمعروف " ( 2 ) أي بما
يتعارف الناس ، وأيضا الأصل براءة الذمة من التقدير ، فمن ادعى شيئا بعينه
فإنه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة .
وإذا كان الزوج كبيرا والمرأة صغيرة لا تجامع مثلها ، لا نفقة لها ، وكذلك
إذا كانت الزوجة كبيرة والزوج صغيرا لا نفقة لها ، وإن بذلت التمكين من
الاستمتاع ، هكذا أورده شيخنا في مسائل خلافه ( 3 ) .
والأولى عندي أن على الكبير النفقة لزوجته الصغيرة ، لعموم وحوب النفقة
على الزوجة ، ودخوله مع العلم بحالها ، وهذه ليست ناشزة ، والإجماع منعقد على
وجوب نفقة الزوجات ، فليتأمل ذلك .
وإذا كانا صغيرين لا نفقة لها .
وإذا أحرمت بغير إذن الزوج ، فإن كان في حجة الإسلام لم يسقط نفقتها
عنه ، وإن كانت الحجة تطوعا سقطت .
وكذلك إذا نشزت المرأة سقطت نفقتها .
وإذا اختلف الزوجان بعد أن سلمت نفسها إليه في قبض المهر أو النفقة ،
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب النفقات ، المسألة 3 .
( 2 ) النساء : 19 .
( 3 ) الخلاف : كتاب النفقات ، المسألة 4 .