والجدات أولى بالولد وبحضانته من الأخوات ، وأم الأب أولى من الخالة
بحضانة الولد ، ولأب الأم وأم أب الأم حضانة ، إذا لم يكن أم وهناك أم أم أو
جدة أم أم ، وهناك أب ، فالأب أولى ، وقال الشافعي : أم الأم وجداتها أولى من
الأب وإن علون ، دليلنا قوله تعالى : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض "
فالأب أقرب بلا شك ، لأنه يدلي بنفسه ، وكذلك إذا كان مع الأب أخت من
أم ، أو خالة ، أسقطهما ، والعمة والخالة إذا اجتمعتا تساويتا بلا خلاف ، وإن
كانت العمة أكثر من الخالة في الميراث ، وهذا دليل على بطلان القول بأن
الأخت للأب أولى بالحضانة من الأخت للأم ، بالاعتبار الذي اعتبره .
وإذا اجتمع أم أب وجد تساويا في الحضانة .
وأخت لأب وجد منهما متساويان أيضا .
ولا حضانة لأحد من العصبة مع الأم ، لقوله تعالى : " وأولوا الأرحام
بعضهم أولى ببعض " والأم أقرب من العصبة ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر
الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه ، وهو من تخريجات المخالفين ، ومعظمه قول
الشافعي ، وبناؤهم على القول بالعصبة ، وذلك عندنا باطل .
ولا حضانة عندنا إلا للأم نفسها ، وللأب ، فأما غيرهما فليس لأحد ولاية
عليه ، سوى الجد من قبل الأب خاصة .
وإذا مرض المملوك مرضا يرجى زواله ، فعلى مالكه نفقته بلا خلاف ، فأما
إذا زمن زمانة مقعدة ، أو عمي ، أو جذم فعند أصحابنا أنه يصير حرا ، وينعتق
على مولاه من غير اختياره ، فحينئذ لا يلزم المولى نفقته ، لأنه ليس بعبده .
وقد بينا فيما مضى أن بمجرد عقد النكاح يجب المهر المسمى ، فأما النفقة
فإنما تجب يوما بيوم في مقابلة التمكين من الاستمتاع ، فإذا ثبت ما قلناه ، فإن
استوفت نفقة هذا اليوم فلا كلام ، وإن لم تستوف استقرت في ذمته ، وعلى هذا
أبدا ، هذا إذا كانت ممكنة من الاستمتاع .