تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
والجدات أولى بالولد وبحضانته من الأخوات ، وأم الأب أولى من الخالة بحضانة الولد ، ولأب الأم وأم أب الأم حضانة ، إذا لم يكن أم وهناك أم أم أو جدة أم أم ، وهناك أب ، فالأب أولى ، وقال الشافعي : أم الأم وجداتها أولى من الأب وإن علون ، دليلنا قوله تعالى : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " فالأب أقرب بلا شك ، لأنه يدلي بنفسه ، وكذلك إذا كان مع الأب أخت من أم ، أو خالة ، أسقطهما ، والعمة والخالة إذا اجتمعتا تساويتا بلا خلاف ، وإن كانت العمة أكثر من الخالة في الميراث ، وهذا دليل على بطلان القول بأن الأخت للأب أولى بالحضانة من الأخت للأم ، بالاعتبار الذي اعتبره . وإذا اجتمع أم أب وجد تساويا في الحضانة . وأخت لأب وجد منهما متساويان أيضا . ولا حضانة لأحد من العصبة مع الأم ، لقوله تعالى : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " والأم أقرب من العصبة ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه ، وهو من تخريجات المخالفين ، ومعظمه قول الشافعي ، وبناؤهم على القول بالعصبة ، وذلك عندنا باطل . ولا حضانة عندنا إلا للأم نفسها ، وللأب ، فأما غيرهما فليس لأحد ولاية عليه ، سوى الجد من قبل الأب خاصة .
وإذا مرض المملوك مرضا يرجى زواله ، فعلى مالكه نفقته بلا خلاف ، فأما إذا زمن زمانة مقعدة ، أو عمي ، أو جذم فعند أصحابنا أنه يصير حرا ، وينعتق على مولاه من غير اختياره ، فحينئذ لا يلزم المولى نفقته ، لأنه ليس بعبده . وقد بينا فيما مضى أن بمجرد عقد النكاح يجب المهر المسمى ، فأما النفقة فإنما تجب يوما بيوم في مقابلة التمكين من الاستمتاع ، فإذا ثبت ما قلناه ، فإن استوفت نفقة هذا اليوم فلا كلام ، وإن لم تستوف استقرت في ذمته ، وعلى هذا أبدا ، هذا إذا كانت ممكنة من الاستمتاع .
السرائر — صفحة 654 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق