ومتى وجد الرجل من يرضع ولده بأجرة مخصوصة ، ورضيت الأم بذلك ،
كانت هي أولى به من غيرها ، فإن طلبت أكثر من ذلك انتزعه منها .
وإذا بانت المرأة من الرجل ، ولها ولد منه ، فإن كان ذكرا ، فالأم أولى
بحضانته من الأب ، وأحق به مدة حولين ، فإذا زاد على الحولين ، فالوالد أحق به
منها ، فإن كان الولد أنثى فالأم أحق بها إلى سبع سنين ، ما لم تتزوج الأم ، فإن تزوجت سقط
حقها من حضانة الذكر والأنثى ، فإن طلقها من تزوج بها طلاقا رجعيا ، لم يعد حقها من
الحضانة ، وإن كان بائنا فالأولى أنه لا يعود ، لأن عوده يحتاج إلى دليل .
وقال بعض أصحابنا : يعود حقها من الحضانة ، واحتج بأن الرسول
عليه السلام علق حقها بالتزويج ( 1 ) ، فإذا زال التزوج فالحق باق على ما كان .
وهذا ليس بمعتمد ، لأن الرسول عليه السلام لما سألته المرأة عن الولد ، وإن
أباه طلقني ، وأراد أن ينتزعه مني ، فقال لها ، رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أنت أحق به ما لم تنكحي ( 2 ) .
وروى أبو هريرة عنه عليه السلام أنه قال : الأم أحق بحضانة ابنها ما لم
تتزوج ( 3 ) ، فجعل عليه السلام غاية الاستحقاق للحضانة التي يستحقها الأم
تزويجها ، وهذه قد تزوجت ، فخرج الحق منها ، ويحتاج في عوده إليها إلى شرع .
ولا خلاف أيضا في أن المعتدة عدة رجعية لها السكنى على الزوج ، ولا يحل
له إخراجها من المنزل ، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة ، فإذا أتت بها أخرجها ، فإذا
أقيم عليها الحد ، لا يعود حقها من السكنى بلا خلاف .
وكذلك إذا آذت أهل الزوج ، فله إخراجها ، فإذا تركت أذاهم لا يعود
حقها إليها من السكنى بلا خلاف .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : الباب 58 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 5 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : الباب 58 من أبواب أحكام الأولاد ، ، الحديث 6 و 5 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : الباب 58 من أبواب أحكام الأولاد ، ، الحديث 6 و 5 .