تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
ومتى وجد الرجل من يرضع ولده بأجرة مخصوصة ، ورضيت الأم بذلك ، كانت هي أولى به من غيرها ، فإن طلبت أكثر من ذلك انتزعه منها .
وإذا بانت المرأة من الرجل ، ولها ولد منه ، فإن كان ذكرا ، فالأم أولى بحضانته من الأب ، وأحق به مدة حولين ، فإذا زاد على الحولين ، فالوالد أحق به منها ، فإن كان الولد أنثى فالأم أحق بها إلى سبع سنين ، ما لم تتزوج الأم ، فإن تزوجت سقط حقها من حضانة الذكر والأنثى ، فإن طلقها من تزوج بها طلاقا رجعيا ، لم يعد حقها من الحضانة ، وإن كان بائنا فالأولى أنه لا يعود ، لأن عوده يحتاج إلى دليل . وقال بعض أصحابنا : يعود حقها من الحضانة ، واحتج بأن الرسول عليه السلام علق حقها بالتزويج ( 1 ) ، فإذا زال التزوج فالحق باق على ما كان . وهذا ليس بمعتمد ، لأن الرسول عليه السلام لما سألته المرأة عن الولد ، وإن أباه طلقني ، وأراد أن ينتزعه مني ، فقال لها ، رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت أحق به ما لم تنكحي ( 2 ) . وروى أبو هريرة عنه عليه السلام أنه قال : الأم أحق بحضانة ابنها ما لم تتزوج ( 3 ) ، فجعل عليه السلام غاية الاستحقاق للحضانة التي يستحقها الأم تزويجها ، وهذه قد تزوجت ، فخرج الحق منها ، ويحتاج في عوده إليها إلى شرع . ولا خلاف أيضا في أن المعتدة عدة رجعية لها السكنى على الزوج ، ولا يحل له إخراجها من المنزل ، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة ، فإذا أتت بها أخرجها ، فإذا أقيم عليها الحد ، لا يعود حقها من السكنى بلا خلاف . وكذلك إذا آذت أهل الزوج ، فله إخراجها ، فإذا تركت أذاهم لا يعود حقها إليها من السكنى بلا خلاف .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : الباب 58 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 5 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : الباب 58 من أبواب أحكام الأولاد ، ، الحديث 6 و 5 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : الباب 58 من أبواب أحكام الأولاد ، ، الحديث 6 و 5 .
السرائر — صفحة 651 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق