خروجها من أجله ، فإن أراد أن يزيدها في الأجل قبل انقضاء أجلها الذي له عليها لم يكن
له ذلك ، فإن أراد فليهب لها ما بقي عليها من الأيام ، ثم ليعقد عليها على ما شاء من الأيام .
وعدة المرأة في هذا النكاح ، إذا كانت ممن تحيض حيضا مستقيما ، أو لا
تحيض وفي سنها من تحيض ، إذا انقضى أجلها ، أو وهب لها زوجها أيامها - على
ما قدمناه وقلنا إنه عند أصحابنا بمنزلة الطلاق في هذا النكاح بغير خلاف بينهم -
قرءان ، وهما طهران للمستقيمة الحيض ، وخمسة وأربعون يوما إذا كانت لا تحيض
ومثلها تحيض ، فأما إن كانت لا تحيض وليس في سنها من تحيض فلا عدة
عليها ، إلا إذا توفي عنها زوجها قبل خروجها من أجله .
فإذا توفي عن المتمتع بها زوجها قبل انقضاء أجلها ( 1 ) كانت عدتها مثل عدة
المعقود عليها عقد الدوام ، على الصحيح من المذهب ، وقال قوم من أصحابنا :
عدتها شهران وخمسة أيام ، والأول هو الظاهر ، لأنه يعضده القرآن والمتواتر من
الأخبار ، سواء كانت أمة أو حرة ، لظاهر القرآن ، وهو قوله تعالى : " والذين
يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " ( 2 ) وذلك
عام في كل من يتوفى عنها زوجها ، ولا إجماع منعقد على تخصيص ذلك ، فيجب
العمل بالعموم ، لأنه الظاهر ، ولا يجوز العدول عنه إلا بدليل .
وقال شيخنا في نهايته : " عدتها إذا انقضى أجلها أو وهب لها زوجها أيامها
حيضتان ، أو خمسة وأربعون يوما ، إذا كانت لا تحيض وفي سنها من تحيض " ( 3 ) .
أما قوله : " حيضتان " يريد بذلك المستقيمة الحيض ، تعتد بالأقراء ، وهي
قرءان فعبر عن القرئين بالحيضتين ، وأما قوله : " أو خمسة وأربعون يوما " فمراده
من لا تحيض وفي سنها من تحيض .
وقد روي أنه إذا اشترط الرجل في حال العقد أن لا يطأها في فرجها ، لم يكن له
هامش
( 1 ) ق : أجله .
( 2 ) البقرة : 234 .
( 3 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب المتعة وأحكامها .