إذا لم يشترطا نفي التوارث ، مثل نكاح الدوام ، وقال آخرون منهم : لا ترث ولا
تورث ، إلا أن يشترطا التوارث ، فإن شرطا ذلك توارثا ، قال الباقون المحصلون :
لا توارث في هذا النكاح ، شرطا التوارث أو لم يشرطا ، لأنهما إن شرطا كان
الشرط باطلا ، لأنه شرط يخالف السنة .
وهذا الذي أفتي به وأعمل عليه ، لأن التوارث حكم شرعي يحتاج في
إثباته إلى دليل شرعي ، وقد أجمعنا على تخصيص عموم آيات توارث الأزواج في النكاح
الدائم ، واختلف أصحابنا في توريث الأزواج في النكاح المؤجل ، والأصل براءة الذمة
ولا خلاف أنه لا يتعلق بها حكم الإيلاء ، ولا يقع بها طلاق ، ولا يصح
بينها وبين الزوج لعان ، ويصح الظهار منها عند بعض أصحابنا ، وكذلك اللعان
عند السيد المرتضى ، والأظهر أنه لا يصح ذلك بينهما في هذا العقد .
وانقضاء الأجل يقوم في الفراق مقام الطلاق ، ولا سكنى لها ، ولا نفقة ،
ويجوز الجمع بغير خلاف بين أصحابنا في هذا النكاح بين أكثر من أربع ، لأنهن
بمنزلة الإماء عندنا ، ولا يلزم العدل بينهن في المبيت .
ويلحق الولد بالزوج ، ويلزمه الاعتراف به ، ويجب عليه إلحاقه به ، ولا يحل
له نفيه إذا قطع على أنه منه ، إلا أنه إن نفاه أثم ، وكان معاقبا عند الله تعالى ، إلا
أنه لا يحتاج مع نفيه إلى لعان ، بخلاف النكاح الدائم ، لأن النكاح الدائم متى
علم أنه ولد على فراشه احتاج في نفيه إلى لعان ، فمتى وطأ في القبل الوطئ في
النكاح المؤجل لزمه الاعتراف به ، وإن كان يعزل الماء .
ولا بأس إن يعقد الرجل على امرأة واحدة مرات كثيرة ، واحدة بعد
أخرى ، لأنه لا طلاق في هذا النكاح .
وإذا انقضى الأجل فيما بينهما ، جاز له أن يعقد عليها عقدا مستأنفا في
الحال ، قبل خروجها من العدة ، ولا يجوز لغيره ذلك ما دامت في العدة .
وكذلك يجوز له أن يعقد على أختها قبل خروجها من عدتها ، وبعد
السرائر — صفحة 624
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٦٢٤