جواب المسائل الحائريات ( 1 ) على ما قدمناه .
وقد سئل الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان " رحمه الله " في جملة
المسائل التي سأله عنها محمد بن محمد بن الرملي الحائري " رحمه الله " وهي معروفة
مشهورة عند الأصحاب ، سؤال : وعن الرجل يتمتع بجارية غيره بغير علم منه ،
هل يجوز له ذلك أم لا ؟
فأجاب : لا يجوز له ذلك ، وإن فعله كان عاصيا آثما ، ووجب عليه بذلك
الحد ، وقد ظن قوم لا بصيرة لهم ممن يعتزى إلى الشيعة ، ويميل إلى الإمامية ، أن
ذلك جائز بحديث رووه : " ولا بأس أن يستمتع الرجل من جارية امرأة بغير
إذنها " ( 2 ) وهذا حديث شاذ ، والوجه : أنه يطأها بعد العقد عليها بغير إذنها ، من غير
أن يستأذنها في الوطء ، لموضع الاستبراء لها ، فأما جارية الرجل فلم يأت فيه
حديث ، ومن جوزه فقد خالف حكم الشرع ، وفارق الحق ، وقال ما يرده عليه
كافة العلماء ، ويضلله جماعة الفقهاء .
قال محمد بن إدريس : فانظر أرشدك الله إلى فتوى هذا الشيخ المجمع على
فضله ورياسته ومعرفته ، وهل رجع إلى حديث يخالف الكتاب والسنة وإجماع
الأمة ، فكيف يجعل ما يورد ويوجد في سواد الكتب دليلا ، ويفتي به من غير
حجة تعضده ؟ وهل هذا إلا تغفيل من قائله ؟
وإذا كانت عند الرجل امرأة حرة بعقد دوام فلا يجوز له أن يتمتع بأمة إلا
بعد رضاها واستيذانها ، وكان الحكم في هذا العقد حكم نكاح الدوام .
فإذا أراد العقد فليذكر من المهر والأجل ما تراضيا عليه ، قليلا كان أو كثيرا ، بعد أن
يكون معلوما غير مجهول ، كل واحد منهما ، ويكون المهر ما يجوز تمليكه للمسلمين .
فإن ذكر لها مهرا معلوما وأجلا معلوما ، ثم أراد مفارقتها قبل الدخول بها ،
هامش
( 1 ) المسائل الحائريات : . . .
( 2 ) الوسائل الباب 14 من أبواب المتعة ، ح 1 ، وفيه : لا بأس بأن يتمتع بأمة المرأة بغير إذنها .