تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
جواب المسائل الحائريات ( 1 ) على ما قدمناه . وقد سئل الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان " رحمه الله " في جملة المسائل التي سأله عنها محمد بن محمد بن الرملي الحائري " رحمه الله " وهي معروفة مشهورة عند الأصحاب ، سؤال : وعن الرجل يتمتع بجارية غيره بغير علم منه ، هل يجوز له ذلك أم لا ؟ فأجاب : لا يجوز له ذلك ، وإن فعله كان عاصيا آثما ، ووجب عليه بذلك الحد ، وقد ظن قوم لا بصيرة لهم ممن يعتزى إلى الشيعة ، ويميل إلى الإمامية ، أن ذلك جائز بحديث رووه : " ولا بأس أن يستمتع الرجل من جارية امرأة بغير إذنها " ( 2 ) وهذا حديث شاذ ، والوجه : أنه يطأها بعد العقد عليها بغير إذنها ، من غير أن يستأذنها في الوطء ، لموضع الاستبراء لها ، فأما جارية الرجل فلم يأت فيه حديث ، ومن جوزه فقد خالف حكم الشرع ، وفارق الحق ، وقال ما يرده عليه كافة العلماء ، ويضلله جماعة الفقهاء . قال محمد بن إدريس : فانظر أرشدك الله إلى فتوى هذا الشيخ المجمع على فضله ورياسته ومعرفته ، وهل رجع إلى حديث يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، فكيف يجعل ما يورد ويوجد في سواد الكتب دليلا ، ويفتي به من غير حجة تعضده ؟ وهل هذا إلا تغفيل من قائله ؟ وإذا كانت عند الرجل امرأة حرة بعقد دوام فلا يجوز له أن يتمتع بأمة إلا بعد رضاها واستيذانها ، وكان الحكم في هذا العقد حكم نكاح الدوام . فإذا أراد العقد فليذكر من المهر والأجل ما تراضيا عليه ، قليلا كان أو كثيرا ، بعد أن يكون معلوما غير مجهول ، كل واحد منهما ، ويكون المهر ما يجوز تمليكه للمسلمين . فإن ذكر لها مهرا معلوما وأجلا معلوما ، ثم أراد مفارقتها قبل الدخول بها ،
هامش
( 1 ) المسائل الحائريات : . . . ( 2 ) الوسائل الباب 14 من أبواب المتعة ، ح 1 ، وفيه : لا بأس بأن يتمتع بأمة المرأة بغير إذنها .
السرائر — صفحة 622 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق