فليهب لها أيامها ، ويلزمه نصف المهر ، على ما رواه أصحابنا ( 1 ) وأجمعوا عليه قولا
وعملا ، لأنهم يجرون هبة الأجل قبل الدخول بها مجرى الطلاق قبل الدخول ،
فإن كان قد أعطاها المهر رجع عليها بنصفه ، فإن وهبت مهرها له قبل أن
يفارقها ، كان له . أن يرجع عليها بمثل نصف المهر بعد تخليته إياها ، فإن أعطاها
شيئا من مهرها ودخل بها ، لزمه ما بقي عليه منه على كماله ، إذا وفت له بأيامه ،
فإن أخلت بشئ من أيامه من غير عذر جاز له أن ينقصها بحساب ذلك من
المهر فإن تبين له بعد الدخول بها أن لها زوجا ، أو هي في عدة ، لا يلزمه أن
يعطيها شيئا ، وكان ما أخذت منه حراما عليها .
ويجوز أن يشترط عليها أن يأتيها ليلا ، أو نهارا ، أو في أسبوع دفعة ، أو يوما
بعينه ، أي ذلك شاء فعل ، ولم يكن عليه شئ .
وقد روي ( 2 ) أنه إذا عقد عليها شهرا ، ولم يذكر الشهر بعينه ، كان له شهر
من ذلك الوقت ، فإذا مضى عليها شهر ثم طالبها بعد ذلك بما عقد عليها لم يكن له عليها سبيل .
والصحيح ترك هذه الرواية ، لأن هذا أجل مجهول ، إلا أن يقول : شهرا
من هذا الوقت ، فيصح ذلك ، لأنه يكون معلوما .
فإن كان قد سمى الشهر بعينه كان له شهره الذي عينه ، فإذا ثبت ذلك
فلا يجوز لهذه المرأة أن تعقد على نفسها لأحد من عالم الله ، وإن لم يحضر ذلك
الشهر المعين ، لأن عليها عقدا ، ولها زوج ، فلا يجوز أن يكون للمرأة زوجان ، ولا
يكون عليها عقدان ، فإجماع المسلمين .
ولا يجوز أيضا لمن عقد عليها العقد الأول أن يعقد على أختها قبل حلول
شهره المعين وحضوره ، لأنه يكون جامعا بين الأختين .
واختلف أصحابنا في توارث نكاح المؤجل ، فقال قوم منهم : ترث وتورث
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 30 من أبواب المتعة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : الباب 35 من أبواب المتعة .