وابن جريح ، فإنهم كانوا يفتون بها فادعاء الخصم الاتفاق على حظر النكاح المؤجل باطل .
وأيضا فإجماع أصحابنا حجة على إباحة هذا النكاح .
وهو ما قدمناه ذكره من عقد الرجل على امرأة مدة معلومة بمهر معلوم .
ولا بد من هذين الشرطين ، فإن لم يذكر المدة كان النكاح دائما ، إذا كان الإيجاب بلفظ
التزويج أو النكاح ، على ما حررناه في ما تقدم ، فإن كان بلفظ التمتع بطل العقد .
وإن ذكر الأجل ولم يذكر المهر بطل النكاح ، وإن ذكر مدة مجهولة لم يصح
العقد على الصحيح من المذهب .
فأما ما عدا الشرطين فمستحب ذكره ، دون أن يكون ذلك من الشرائط الواجبة .
وأما الإشهاد والإعلان فمسنونان في نكاح الدوام ، فأما النكاح المؤجل
فليسا بمسنونين فيه ولا واجبين ، اللهم إلا أن يخاف الإنسان التهمة بالزنا ،
فيستحب له حينئذ أن يشهد على العقد شاهدين .
والمستحب له إذا أراد هذا العقد أن يطلب امرأة عفيفة مؤمنة مستبصرة ،
فإن لم يجد بهذه الصفة ووجد مستضعفة جاز أن يعقد عليها ، ولا بأس أن يعقد
على اليهودية والنصرانية هذا النكاح في حال الاختيار ، فأما من عدا هذين
الجنسين من سائر الكفار ، سواء كانت مجوسية أو غيرها ، كافرة أصل أو مرتدة
أو كافرة ملة ، فلا يجوز العقد عليها ولا وطؤها حتى تتوب من كفرها .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ويكره التمتع بالمجوسية ، وليس ذلك
بمحظور ( 1 ) وهذا خبر أورده إيرادا لا اعتقادا ، لأن إجماع أصحابنا بخلافه ،
وشيخنا المفيد " رحمه الله " في مقنعته يقول : لا يجوز العقد على المجوسية ( 2 ) وقوله
تعالى : " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " ( 3 ) وقوله : " ولا تنكحوا المشركات حتى
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب المتعة وأحكامها .
( 2 ) المقنعة : باب العقود على الإماء ، والعبارة هكذا : ولا يجوز ، وطء
المجوسية المجوسية ، ص 508 .
( 3 ) الممتحنة : 10 .