تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
ما يروونه من هذه الأخبار ، إذا سلمت من المطاعن والتضعيف ، أخبار آحاد ، وقد ثبت أنها لا توجب علما ولا عملا في الشريعة ، ولا يرجع بمثلها عما علم وقطع عليه . وأيضا قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء : " وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة " ( 1 ) ولفظة " استمتعتم " لا تعدو وجهين : إما أن يراد بها الانتفاع والالتذاذ الذي هو أصل موضوع اللفظة ، أو العقد المؤجل المخصوص الذي اقتضاه عرف الشرع . ولا يجوز أن يكون المراد هو الوجه الأول لأمرين : أحدهما أنه لا خلاف بين محصلي من تكلم في أصول الفقه في أن لفظ القرآن إذا ورد وهو محتمل لأمرين أحدهما وضع أصل اللغة ، والآخر عرف الشريعة أنه يجب حمله على عرف الشريعة ، ولهذا حملوا كلهم لفظ صلاة وزكاة ، وصيام ، وحج ، على العرف الشرعي ، دون الوضع اللغوي ، والأمر الآخر أنه لا خلاف في أن المهر لا يجب بالالتذاذ ، لأن رجلا لو وطأ زوجته ولم يلتذ بوطئها ، لأن نفسه عافتها ، أو كرهتها ، أو لغير ذلك من الأسباب ، لكان دفع المهر واجبا ، وإن كان الالتذاذ مرتفعا . فعلمنا أن لفظ الاستمتاع في الآية إنما أريد به العقد المخصوص دون غيره . وأيضا : فقد سبق إلى القول بإباحة ذلك جماعة معروفة الأقوال من الصحابة والتابعين ، كأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وابن عباس ، ومناظرته لابن الزبير عليها معروفة ، رواها الناس كلهم ، ونظم الشعراء فيها الأشعار ، فقال بعضهم : أقول للشيخ لما طال مجلسه يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس هل لك في قنية بيضاء بهكنة ( 2 ) يكون مثواك حتى مصدر الناس وعبد الله بن مسعود ، ومجاهد ، وعطا ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وسلمة بن الأكوع ، وأبي سعيد الخدري ، والمغيرة بن شعبة ، وسعيد بن جبير ،
هامش
( 1 ) النساء : 24 . ( 2 ) البهكن البهكنة : الغض والغضة . " أقرب الموارد " .
السرائر — صفحة 619 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق