فإن تزوجت المرأة برجل على أنه صحيح ، فوجدته خصيا ، كانت بالخيار
بين الرضا بالمقام معه وبين مفارقته ، فإن رضيت بالمقام معه لم يكن لها بعد
ذلك خيار ، وإن أبت فرق بينهما .
وقد روي أنه إن خلا بها كان للمرأة صداقها منه ، وعلى الإمام أن يعزره
لئلا يعود إلى مثل ذلك ( 1 ) .
ولا دليل على صحة هذه الرواية من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا
إجماع ، والأصل براءة الذمة ، وإن كان قد أورد ذلك شيخنا في نهايته ( 2 ) إيرادا لا اعتقادا .
ومتى عقد الرجلان على امرأتين فدخلت امرأة هذا على هذا ، والأخرى على
الآخر ، ثم علم بعد ذلك ، فإن لم يكونا دخلا بهما ردت كل واحدة منهما إلى
زوجها ، وإن كانا قد دخلا بهما ، كان لكل واحدة منهما الصداق ، لا المسمى ،
بل مهر المثل ، لأن كل واحد من الزوجين ما سمى صداقا لمن دخل بها ، وإنما
هو وطء شبهة ، فيجب على كل واحد منهما مهر المثل ، فإن كان الولي تعمد ذلك
أغرم ما غرمه الرجل ، وهو مهر المثل ، ولا يقرب كل واحد منهما امرأته حتى
تنقضي عدتها ، فإذا انقضت صارت كل واحدة منهما إلى زوجها ، بالعقد الأول .
فإن ماتتا قبل انقضاء العدة فقد روي أن الرجلين الزوجين يرجعان بنصف
الصداق على ورثتهما ، ويرثانهما ( 3 ) .
والصحيح من الأقوال أن بموت أحد الزوجين ، إما المرأة ، أو الرجل ، يستقر
جميع المهر كملا ، سواء دخل بها الرجل ، أو لم يدخل ، على ما قدمناه قبل هذا .
فإن مات الرجلان ، وهما في العدة ، فإنهما ترثانهما ، ولهما المهر المسمى حسب
ما قدمناه في المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها ، وعليهما العدة ما تفرغان من العدة
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 13 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 2 ، 3 ، 5 ، والتعليل غير مذكور فيها .
( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب التدليس في النكاح وما يرد به وما لا يرد .
( 3 ) الوسائل : الباب 49 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ح 2 .